فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣١٨ - الثاني الدم الأقل من الدرهم
كنت قد رأيته، وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيّعت غسله وصلّيت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صلّيت فيه».
فإنّ مقتضى إطلاق قوله عليه السّلام: «و هو أكثر من مقدار الدّرهم»شموله
لما إذا كان مجموع الدماء المتفرقة بهذا المقدار، إذ لم يقيد فيها
بالاجتماع.
و مثلها صحيحة الجعفي[١]لما فيها«و إن كان أكثر من مقدار الدّرهم وكان رآه فلم يغسل حتّى صلّى فليعد صلاته».
و حيث أنّ المعارضة بينهما تكون بالإطلاق تسقطان بالمعارضة لما حققناه في
محلّه من عدم الرجوع إلى المرجحات السنديّة في مثله، وبعد التساقط يرجع إلى
عموم المنع عن النجس في الصلاة، أو الروايات الدالّة على مانعيّة الدّم
لعدم ثبوت المخصص في الدّم المتفرق إذا بلغ مجموعه الدّرهم أو أكثر، والقدر
المتيقن في الخروج إنّما هو ما كان أقل من الدرهم مجتمعا أو متفرقا.
ثمّ إنّ هناك روايتين استدل بهما لكلّ من الطرفين.
الأولى: صحيحة ابن أبي يعفور(في حديث)قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه
السّلام: «الرّجل يكون في ثوبه نقط الدّم لا يعلم به ثمّ يعلم فينسى أن
يغسله فيصلّي ثمّ يذكر بعد ما صلّى أ يعيد صلاته؟قال: يغسله ولا يعيد صلاته
إلاّ أن يكون مقدار الدّرهم مجتمعا فيغسله ويعيد الصّلاة»[٢].
الثانية: مرسلة جميل عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر عليه السّلام وأبي عبد
اللّه عليه السّلام: أنّهما قالا: «لا بأس أن يصلّي الرّجل في الثوب وفيه
الدّم
[١]المتقدمة في الصفحة: ٢٩٤.
[٢]وسائل الشيعة: ج ٢ ص ١٠٢٦ في الباب ٢٠ من أبواب النجاسات، الحديث: ١.