فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣١٩ - الثاني الدم الأقل من الدرهم
متفرقا شبه النضح، وإن كان قد رآه صاحبه قبل ذلك فلا بأس به ما لم يكن مجتمعا قدر الدّرهم»[١].
و لا فرق بينهما إلاّ في التقديم والتأخير بين قوله عليه السّلام«مجتمعا»و
«قدر الدرهم»و لكن لا يعتمد على الثانية، لضعفها بالإرسال، فالعمدة هي
الأولى.
و المحتملات في قوله عليه السّلام فيها: «إلاّ أن يكون مقدار الدّرهم مجتمعا» أربعة.
أحدها: أن يكون قوله«مجتمعا»خبرا ليكون، واسمه مقدار الدرهم مرفوعا، فتدل
حينئذ على اعتبار الاجتماع في المانعيّة، فالدّم المتفرق لا تعاد الصّلاة
منه، وإن بلغ المجموع بمقدار الدّرهم.
ثانيها: أن يكون«مجتمعا»خبرا بعد خبر-نظير قولنا الرمان حلو حامض-و الخبر
الأوّل هو مقدار الدّرهم منصوبا واسم يكون هو الضمير العائد إلى الدم، وهذا
كسابقه يقتضي دلالة الرواية على اعتبار وصف الاجتماع الفعلي دون التقديري،
لدلالتها حينئذ على اعتبار أمرين«أحدهما» كون الدم بمقدار
الدرهم«ثانيهما»كونه مجتمعا، لأنّ المعنى حينئذ: أن يكون الدم مقدار الدرهم
ومجتمعا.
ثالثها: أن يكون قوله«مجتمعا»حالا عن مقدار الدّرهم، فيكون المعنى حينئذ:
إلاّ أنّ يكون الدّم المتحقق في ضمن النقط المفروضة في الثوب مقدار الدرهم
حال كون هذا المقدار مجتمعا، بأن يكون بعض النقط أو جميعا بمقدار سعة
الدرهم فما زاد، وعلى هذا التقدير تدل أيضا على اعتبار الاجتماع الفعلي.
[١]وسائل الشيعة: ج ٢ ص ١٠٢٦ في الباب ٢٠ من أبواب النجاسات، الحديث: ٤.