فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٤١ - (مسألة ٨) إذا كان كل من بدنه و ثوبه نجسا
فظهر
مما ذكرناه: أنّه لو دار الأمر بين تطهير الثوب أو البدن-كما هو مفروض
المسألة-كان مقتضى القاعدة هو التخيير، وإن احتمل أهميّة البدن.
إذ ليس المقام مقام الترجيح بالأهميّة، لأنّ الترجيح بها إنّما يتم في باب
التزاحم الذي صح فيه جعل كلا الحكمين على نحو القضيّة الحقيقية، والمقام من
مصاديق التعارض، للشك في أنّ المجعول هذا أو ذاك، ولا مجال للترجيح
بالأهميّة فيه. نعم لا بدّ من تقديم الأكثر نجاسة، كما يأتي وجهه.
كما ظهر فساد قياس المقام بالمسألة السابقة، أعني ما إذا انحصر ثوبه في
النجس ودار أمره بين الصلاة فيه أو عاريا فبناء على القول بوجوب الصلاة
عاريا في تلك المسألة لا بدّ من القول بها في المقام أيضا. بدعوى: أنّه إذا
طهّر بدنه وصلّى عاريا لم يصلّ مع النجاسة، بخلاف ما لو طهّر الثوب وصلّى
فيه لأنّه صلّى وبدنه نجس قطعا، والمفروض لزوم تقديم مانعيّة النجاسة على
الستر.
وجه الفساد: أنّ القول بوجوب الصلاة عاريا في تلك المسألة مبني على النص
الخاص الوارد هناك دون المقام، فلا مجال لقياس دوران الأمر بين أصل الساتر
ومانعيّة النجاسة-الذي هو مورد النص-بالدوران بين مانعيّة النجاسة في كل من
الساتر والبدن. فمن الجائز الالتزام بالصلاة عاريا في تلك المسألة للنص
الخاص، وبالتخيير فيما نحن فيه عملا بمقتضى القاعدة-كما ذكرنا-لعدم نص فيه
فالمقام أجنبي عن تلك المسألة بالمرة. نعم لو كانت النجاسة في أحدهما أكثر
لزم تطهيره، لانحلال مانعيّة النجاسة في كل من الثوب والبدن إلى أفراد
متعددة، فلا بدّ من رفعها مهما أمكن، كما يأتي توضيحه.
ثم أنّه لو سلم أنّ الفارق بين التزاحم والتعارض هو وجود الملاك في كلا
الحكمين في الأوّل وفي أحدهما دون الآخر في الثاني-كما ذهب إليه