فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٣٠ - الثاني الدم الأقل من الدرهم
بلزوم
حمل الدّرهم في نصوص المقام على الشائع المتعارف في زمن الصادقين عليهما
السّلام وهو«الدّرهم الإسلامي»المضروب في زمن عبد الملك[١]
الذي كان وزنه ستة دوانيق متوسطا بين«الوافي»و«الطبري»لأنّ الشّياع قرينة
التعيين، وفيه: أوّلا: أنّه لم يعلم هجر بقيّة الدراهم في زمانهما عليهما
السّلام ولا سيما في زمن الإمام الباقر عليه السّلام المحكي عنه عليه
السّلام بعض روايات المقام، فلعلّها كانت مستعملة في المعاملات أيضا، على
أنّ تركها فيها لا ينافي بقاءها فيما بأيدي الناس في الجملة، ومعروفية
التحديد بها.
و ثانيا: أنّ تعيين الدرهم في ذلك بقرينة الشياع لا يجدي في تحديد سعته، إذ
اتخاذ وزنه وسطا بين الدراهم غير الإسلامية لا يلازم كون سعته أيضا وسطا
بينها لاحتمال أن يكون سعته بمقدار الدراهم السابقة على الإسلام، وإن كان
وزنه أقل منها فالشياع لا يجدي شيئا أيضا[٢].
و أما احتمال إرادة جميع الدراهم الموجودة في عصر صدور الروايات فغير صحيح،
لأنّ لازمه الحكم بالعفو عن مقدار دم معين باعتبار أنّه أقل من بعضها،
وعدم العفو عنه باعتبار أنّه أكثر من بعضها الآخر، وهذا من التناقض بمكان.
[١]كان موته سنة ست وثمانين من الهجرة وكان قد ضرب الدرهم الإسلامي في سنة ٧٤ كما تقدم في التعليقة ص ٣٢٩ وكان وفاة الإمام أبي جعفر عليه السّلام سنة ١١٤ ووفاة الإمام الصادق عليه السّلام سنة ١٤٨ فكانت الدراهم الإسلامية مضروبة قبل وفاة الباقر عليه السّلام بـ ٣٨ سنة، وقبل وفاة الصادق عليه السّلام بـ ٦٢ سنة، وهذا المقدار كافّ في تحقق الشياع لا سيما بملاحظة منع عبد الملك عن المعاملة بالدراهم غير الإسلامية-كما تقدم في تعليقة ص ٣٢٨-٣٢٩.
[٢]لاحظ صور الدراهم في آخر الكتاب.