فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٣٢ - الثاني الدم الأقل من الدرهم
و
الأخير أقل التحديدات المذكورة، ولكن لم يثبت مستند لشيء منها، لا من جهة
كونها تحديد لسعة الدرهم الوافي-لا سيما مع عدم تعرض غير الأوّل لكونه
تحديدا لسعته أوسعه غيره-و لا من جهة كونها تحديدا لسعة الدّرهم المعفو
عنه، ولو كان غير الوافي.
نعم الظاهر أنّ من حدّدها بسعة أخمص الراحة قد استند إلى ما ذكره ابن إدريس في السرائر[١]من أنّه قد شاهد درهما من الدراهم التي كانت
[١]قال
فيه: «فهذا الدم-أعني التاسع من الدماء-نجس، إلاّ أنّ الشارع عفي عن ثوب
وبدن أصابه منه دون سعة«الدرهم الوافي»و هو المضروب من درهم وثلث، وبعضهم
يقولون دون قدر «الدرهم البغلي»، وهو منسوب إلى مدينة قديمة يقال
لها«بغل»قريبة من بابل بينها وبينها قريب من فرسخ متصلة ببلدة الجامعين تجد
فيها الحفرة والغسالون دراهم واسعة شاهدت درهما من تلك الدراهم، وهذا
الدرهم أوسع من الدينار المضروب بمدينة السّلام المعتاد تقرب سعته من سعة
أخمص الراحة، وقال بعض من عاصرته ممن له علم بإخبار الناس والأنساب: إنّ
المدينة والدراهم منسوبة إلى ابن أبي البغل رجل من كبار أهل الكوفة اتخذ
هذا الموضع قديما وضرب هذا الدرهم الواسع، فنسب إليه الدرهم البغلي، وهذا
غير صحيح، لأنّ الدرهم البغلي كانت في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وآله
وقبل الكوفة»السرائر ص ٣٥، الحدائق ج ٥ ص ٣٢٩، الجواهر ج ٦ ص ١١٥.
و الظاهر أنّ قوله«و بعضهم يقولون دون الدرهم البغلي»من باب الترديد في
العبارة لا المعنى أي بعضهم يسمى هذا الدرهم بالوافي وبعضهم بالبغلي، فإنّه
قد اعتمد على البغلي، وحدّده بما ذكره من سعة أخمص الراحة، كما عرفت من
عبارته.