فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٥٨ - فصل حكم من صلى في النجس
أتيقن ذلك، فنظرت فلم أر شيئا، ثم صلّيت فرأيت فيه. قال: تغسله، ولا تعيد الصّلاة»[١].
بدعوى: أنّ الحكم بعدم الإعادة إنّما ترتب فيه على ظن الإصابة مع النظر
وعدم الرؤية، فيفهم منه وجوب الإعادة مع الظن المذكور وعدم النظر[٢].
و يدفعها أوّلا: أنّ فرض النظر والفحص بعد الظن بالإصابة إنّما ورد في كلام
السائل لا في جواب الإمام عليه السّلام فلا ينافي ذلك ثبوت الحكم-أعني عدم
الإعادة-مطلقا حتى في صورة عدم النظر.
و ثانيا: أنّ تعليله عليه السّلام الحكم بعدم الإعادة-بعد سؤال الرّاوي عن
العلة-باستصحاب الطهارة قرينة ظاهرة على عدم الاختصاص بصورة الفحص، لجريانه
حتى بدون الفحص. وقد قال الرّاوي: «قلت: لم ذاك؟»- يعني عدم الإعادة-قال:
«لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك
أبدا»[٣]. فإنّ التعليل المذكور
دالّ على أنّ عدم الإعادة مسبب عن كونه متطهرا في مرحلة الظاهر حال الصلاة
فهو بنفسه علة لعدم الإعادة من غير أن يكون للفحص الذي فرضه السائل في
المورد دخل في ذلك. ومن المحقق في محله: أنّ جريان استصحاب الطهارة في
الشبهات الموضوعية لا يتوقف على الفحص.
و ثالثا: أنّ الصحيحة بنفسها قد صرّحت بعدم وجوب الفحص، لما في ذيلها: «قلت: فهل عليّ إن شككت في أنّه أصابه شيء أن أنظر فيه؟
[١]وسائل الشيعة: ج ٢ ص ١٠٦١ في الباب: ٤١ من أبواب النجاسات، الحديث: ١.
[٢]و قد مال إلى الاستدلال به في الحدائق ج ٥ ص ٤١٥.
[٣]وسائل الشيعة: ج ٢ ص ١٠٦١ في الباب: ٤١ من أبواب النجاسات، الحديث: ١.