فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٣٤ - الثاني الدم الأقل من الدرهم
الدرهم البغلي المعفو عنه، فهذا التحديد لم يستند إلى سند معتبر، وكذا التحديدات الأخر.
و لعلّ هذا الاختلاف في التحديد قد نشأ من الاختلاف في ضرب الدراهم ولو من
ضارب واحد، وقد شهد كل بما رآه، لأنّ الدّراهم كانت تسكّها الصّاغة بآلات
يدويّة لم تكن منضبطة دقيقة-كمكائن الضرب الحديثة في هذه العصور-و من هنا
كانت القرانات الإيرانية على ما شاهدناها فيما قرب من عصرنا أيضا مختلفة
السعة.
فتحصل من جميع ما ذكرناه، أنّه لم يثبت لدينا تحديد لسعة الدرهم على وجه الدقّة والضبط بحيث يمكننا الاعتماد عليه.
فعليه لا بدّ من العمل بالقواعد العامة، ومقتضاها في المقام هو المنع عن كل
دم إلاّ ما علم خروجه عن العموم تمسكا بعمومات المنع والأخذ بالقدر
المتيقن في التخصيص بالمجمل الدائر أمره بين الأقل والأكثر، وأقل التقديرات
هو الأخير-كما في المتن-و هو عقد السبابة[١]فلا بدّ من الاقتصار عليه في العفو دون الزائد، وتحديد الدّراهم بالأوزان لا يجدينا
[١]لاحظ
في آخر الكتاب صور الدراهم-التي كانت في عصر ورود الروايات والتي كانت
سابقة عليها-فإنّ أقل ما فيها سعة كان قطرها(٢٥ مم)و هو الدرهم المضروب في
عصر عبد الملك بن مروان سنة ٧٦ ه وقد سبق وجود هذا الدرهم الشائع بين
المسلمين وفاة الإمام الباقر عليه السّلام بـ ٣٨ سنة ووفاة الإمام الصادق
عليه السّلام بـ ٦٢ سنة-كما ذكرنا في التعليقة ص ٣٣٠-و لا مانع من حمل
الروايات عليه ولو من باب القدر المتيقن في التخصيص، لأنّه أصغر الدراهم.
و أما الدراهم المضروبة في الجاهلية وفي عصر الخلفاء السابقين على عبد
الملك كانت سعتها (٣٠ مم)كما تلاحظ في الصور الآتية في آخر الكتاب للدراهم
المضروبة قبل الإسلام والمضروبة سنة ٤١ ه وما بعدها، فلو كان التحديد بعقد
السبابة-كما في المتن-بلحاظ الطول كان مناسبا لأصغر الدراهم، وأما بلحاظ
عرض العقد فيقل منه بكثير، فلاحظ.