فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨٤ - (مسألة ١٤) إذا رأى الجنب نجاسة في المسجد
هذه
الصورة بمعنى أنّه يتخير بين الأمرين، أو لا؟ لم يستبعد المصنف«قده»القول
بالجواز، بل الوجوب، ويبتني ذلك على دعوى أهميّة تطهير المسجد-و لو
احتمالا-بالنسبة إلى حرمة المكث فيه جنبا، فيجب، ومع احتمال التساوي يجوز.
لأنّ المقام من صغريات توقف الواجب على مقدمة محرمة ويتبع التقديم فيه
أهميّة كل من المقدمة وذيها. وفي نظره أنّ ذا المقدمة-و هو تطهير
المسجد-أهمّ ولو احتمالا، ولا أقل من تساوى الاحتمال في الطرفين.
أقول: الحكم بجواز التطهير في هذه الصورة-فضلا عن وجوبه-لمن يحرم عليه المكث في المسجد في نفسه ممنوع جدا، كما أشرنا في التعليقة[١].
و ذلك لأنّ الحال بعكس ما ذكرناه في توجيه كلام المصنف«قده» لأهميّة حرمة
المكث-و لو احتمالا-بالإضافة إلى وجوب تطهير المسجد، ما لم يستلزم بقاء
النجاسة فيه هتكا لحرمته-كما يأتي في الصورة الثالثة-حيث استفدنا أهميّة
حرمة المكث جنبا في المسجد من أدلتها، من الروايات[٢]، ومن قوله تعالى { وَ لاََ جُنُباً إِلاََّ عََابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىََ تَغْتَسِلُوا } [٣]المفسر في بعضها[٤]بالعبور من المساجد، فإنّ المستفاد من جميع ذلك الاهتمام بحرمة
[١]و في تعليقته-دام ظله-على قول المصنف«قده»: -«فلا يبعد جوازه بل وجوبه»-: «الحكم بجوازه فضلا عن وجوبه لمن يحرم عليه المكث في المسجد في نفسه ممنوع جدا. نعم إذا استلزمت نجاسة المسجد هتكه جاز المكث فيه مقدمة للإزالة، ولزم التيمم حينئذ لها إن أمكن».
[٢]لاحظ الروايات المروية في الوسائل: ج ١ ص ٤٨٤ في الباب: ١٥ من أبواب الجنابة: فإنّ المستفاد منها تأكد حرمة المكث جنبا في المسجد.
[٣]النساء ٤: ٤٣. قال اللّه تعالى { يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَقْرَبُوا اَلصَّلاََةَ وَ أَنْتُمْ سُكََارىََ حَتََّى تَعْلَمُوا مََا تَقُولُونَ وَ لاََ جُنُباً إِلاََّ عََابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىََ تَغْتَسِلُوا } .
[٤]عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر
عليه السّلام قالا: قلنا له: الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا؟قال:
الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلاّ مجتازين، إنّ اللّه تبارك وتعالى
يقول { وَ لاََ جُنُباً إِلاََّ عََابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىََ تَغْتَسِلُوا } . ». الوسائل: ج ١ ص ٤٨٦ في الباب: ١٥ من أبواب الجنابة، الحديث: ١٠.
و في مجمع البيان عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى { وَ لاََ جُنُباً إِلاََّ عََابِرِي سَبِيلٍ } : أنّ معناه: لا تقربوا مواضع الصلاة من المساجد وأنتم جنب إلاّ مجتازين». الوسائل، الباب المتقدم، الحديث: ٢٠.