فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨٣ - (مسألة ١٤) إذا رأى الجنب نجاسة في المسجد
المرور
وجبت المبادرة إليها، لتمكنه من امتثال كلا الحكمين، حرمة المكث، ووجوب
الإزالة. فإن لم يتمكن من ذلك إلاّ مع المكث، أو كان المسجد أحد
الحرمين-حيث أنّه يحرم المرور فيها جنبا-فتقع المزاحمة حينئذ بين
التكليفين. ولها صور ثلاث أشار إليها في المتن: الأولى: المزاحمة بين حرمة
المكث ووجوب فورية الإزالة دون أصل وجوبها وذلك فيما إذا كان المكلف متمكنا
من الغسل فعلا ثم الإزالة متطهرا، إلاّ أنّه تتأخر الإزالة بمقدار زمان
الغسل، فالمزاحمة بين وجوب الفورية وحرمة المكث لا بينها وبين وجوب أصل
الإزالة، وفيها يجب التأخير إلى ما بعد الغسل، لأنّ دليل الفورية قاصر
الشمول لمثلها، فإنّ غايته الفوريّة العرفية-سواء أ كان دليله الإجماع أو
الروايات-فيكون الغسل كبقيّة مقدمات الإزالة من إحضار الماء ونحوه،
فالاشتغال بالغسل لا ينافي الفوريّة المعتبرة في الإزالة. نعم لا يجوز
التأخير بعد الغسل تحفظا على الفورية المعتبرة.
و لا يجوز له التيمم بدلا عن الغسل والدخول في المسجد متيمما، لعدم
مشروعيّته في هذا الحال مع التمكن من الغسل، لعدم وجوب الفوريّة بهذا
المقدار حتّى يكون عذرا في ترك الغسل وفاقدا للماء شرعا، فتكون حرمة المكث
على الجنب بلا مزاحم، ولا يرفعها التيمم مع التمكن من الغسل.
الصورة الثانية: المزاحمة بين حرمة المكث ووجوب أصل الإزالة، بحيث يدور
الأمر بين المكث المحرم أو ترك الإزالة رأسا، وذلك فيما إذا لم يتمكن
المكلف من الغسل في الحال، لفقدان الماء، أو لعذر آخر لا يتمكن من الاغتسال
كما إذا فرضنا أنّه رأى نجاسة في مسجد في طريق السفر، ولا يمكث الرفقة
بمقدار يتمكن هذا الشخص من الغسل ثم تطهير المسجد، فإذا أراد الإزالة فلا
بدّ من المكث في المسجد جنبا-فهل يجب التطهير، أو يجوز ذلك في