فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٠ - (مسألة ٢) تجب إزالة النجاسة عن المساجد
سألته عن الدابّة تبول فتصيب بولها المسجد أو حائطه، أ يصلّي فيه قبل أن يغسل؟قال: إذا جفّ فلا بأس»[١].
و هي صحيحة السند، فقد رواها في الوسائل عن علي بن جعفر في كتابه، وطريقه
إليه صحيح معتبر. نعم رواها عن عبد اللّه بن الحسن أيضا ولم تثبت وثاقته
كما مرّ في طيّ المباحث السابقة. إلاّ أنّ في الطريق الأوّل غنى وكفاية.
وأما تقريب الاستدلال بها للمقام فهو: أنّ المستفاد من السؤال والجواب في
الصحيحة مغروسيّة وجوب إزالة النجاسة عن المسجد في ذهن السائل-بعد بنائه
على نجاسة أبوال الدواب-مع تقرير الإمام عليه السّلام له على ذلك، فإنّ جهة
السؤال فيها ليس هو أصل وجوب الإزالة بل هي مزاحمتها مع الصلاة في سعة
الوقت، وأنّه هل يكون وجوبها على الفور كي يقدم على الصلاة، أم يجوز
تأخيرها عنها؟لقول السائل: «أ يصلّي فيه قبل أن يغسل» فسأل عن جواز تقديم
الصلاة في المسجد على الإزالة دون أصل وجوبها، فأجابه الإمام عليه السّلام
بالتفصيل بين صورتي الجفاف وعدمه، فيجوز تقديم الصلاة في الأولى دون
الثانية. ولعلّ وجه التفصيل بذلك هو استقذار الطبع له في صورة عدم الجفاف
بخلاف ما لو جفّ البول، فإنّه لا قذارة فيه حينئذ. وكيف كان فدلالتها على
أصل وجوب الإزالة بالتقريب المتقدم واضحة، لأنّ السؤال إنّما هو عن مزاحمة
الواجبين.
نعم لا يمكن الأخذ بها من حيث دلالتها على نجاسة بول الدّواب، لدلالة الأخبار[٢]الكثيرة على طهارته، كما هو المشهور والمختار عندنا كما
[١]وسائل الشيعة: ج ٢ ص ١٠٠٩ الباب ٩ من أبواب النجاسات، الحديث: ١٨.
[٢]وسائل الشيعة: ج ٢ ص ١٠٠٩ الباب: ٩ من أبواب النجاسات.