فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٢ - (مسألة ٢) تجب إزالة النجاسة عن المساجد
هي
مزاحمة المستحبين المذكورين فلا حاجة إلى تكلف ارتكاب التقية، لأنّ قذارة
أبوال الدواب وكراهة رائحتها غير خفي على أحد لا حكم شرعي يمكن وقوع الخلاف
فيه بين الفريقين، ولاقتضائها تنفر الطباع لا تناسب المسجد الذي هو محل
للعبادة، فإزالتها تكون أولى من المبادرة إلى الصلاة.
ثانيهما: أنّه لو كان السؤال مبنيا على زعم الراوي نجاسة بول الدابة لم يكن
ليقتنع بتعليق جواز الصلاة على مطلق الجفاف في الجواب، إذ لا تزول نجاسة
الأرض إلاّ بالجفاف بالشمس دون مطلق الجفاف ولو بالهواء أو غيره[١]،
فتجب إزالة النجاسة عن المسجد جفّت أم لم تجف، فكان من حق السائل أن يعترض
على الإمام عليه السّلام في ذلك. وهذا بخلاف ما لو فرضنا السائل بانيا على
طهارة بول الدابة وكانت جهة السؤال هي ما ذكرناه فإن قذارته العرفية
وكراهة رائحته مما يزولان بمطلق اليبوسة، فمع بقاء قذارته يكون غسله أولى
من تقديم الصلاة، بخلاف ما لو زالت قذارتها بالجفاف فإنّ المبادرة إلى
الصلاة حينئذ لا تزاحم بشيء. فتحصل: إنّ الأولى حمل الصحيحة على السؤال
[١]يمكن
حمل الصحيحة على التقية من هذه الناحية أيضا كما حملت عليها من ناحية
تطبيق الكبرى وزعم الراوي نجاسة بول الدابة، لأنّ بعض
العامة-كالحنفية-ذهبوا إلى كفاية مطلق الجفاف في تطهير الأرض، سواء أ كان
بالشمس أم بالهواء. مستدلين بما رووه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله«ذكاة
الأرض يبسها». راجع كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ج ١ ص ٢٨-الطبعة
الخامسة-و كتاب الخلاف للشيخ«قده»ج ١ ص ١٨٥، مسألة ٢٣٦، مع تأمل في
عبارته«قده»كما أشار إليه السيد الطباطبائي البروجردي«قده»في التعليقة. نعم
عن مالك، وأحمد، والشافعي في أحد قوليه كفاية الجفاف في طهارة الأرض
مطلقا، سواء أ كان بالشمس أم غيرها. وذهبت الإمامية إلى التفصيل بين الجفاف
بالشمس أو غيرها، فيطهر في الأوّل دون الثاني. فالأقوال ثلاثة: الطهارة
بالجفاف مطلقا-كما عن الحنفية-و عدمها مطلقا-كما عن أكثر العامة-و التفصيل
بين الشمس وغيرها، كما هو مذهب الإمامية.
لاحظ المصدرين.