فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٣ - (مسألة ٢) تجب إزالة النجاسة عن المساجد
السؤال
عن تزاحم المستحبين-إزالة القذارة العرفية عن المسجد، مع المبادرة إلى
الصلاة في سعة الوقت-و قد فصل الإمام عليه السّلام في الجواب فحكم بتقديم
الأولى لو لم تجف وبتقديم الثانية عند الجفاف، فهي أجنبية عما هو محل
الكلام. ولا أقل من إجمالها.
و منها: موثقة الحلبي: «قال: نزلنا في مكان بيننا وبين المسجد زقاق قذر
فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال: أين نزلتم؟فقلت: نزلنا في دار
فلان.
فقال إنّ بينكم وبين المسجد زقاقا قذرا-أو قلنا له إنّ بيننا وبين المسجد زقاقا قذرا-فقال: لا بأس، إنّ الأرض تطهر بعضها بعضا. »[١].
و مثلها ما عنه بطريق آخر وهو ما رواه ابن إدريس في آخر السرائر، نقلا عن
نوادر أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن المفضل بن عمر، عن محمّد الحلبي، عن
أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «قلت له: إنّ طريقي إلى المسجد في زقاق
يبال فيه، فربما مررت فيه وليس عليّ حذاء فيلصق برجلي من نداوته.
فقال: أ ليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة؟قلت: بلى، قال: فلا بأس، إن الأرض
تطهّر بعضها بعضا. قلت: فأطأ على الروث الرطب؟قال: لا بأس، أنا واللّه ربما
وطئت عليه ثم أصلّي ولا أغسله»[٢].
بدعوى: دلالتهما على إنّ المحذور في نجاسة الرجل بالقذارة أو بالبول إنّما
هو تنجيس المسجد، فأجاب الإمام عليه السّلام بارتفاعه بالمشي على الأرض
اليابسة لأنّها مطهرة للرجل، فإنّ الأرض تطهر بعضها بعضا.
و تندفع: بأنّ ذيل الثانية-أعني: قوله عليه السّلام: «ثم أصلّي ولا أغسله»-
[١]وسائل الشيعة: ج ٢ ص ١٠٤٧ في الباب ٣٢ من أبواب النجاسات، الحديث ٤.
[٢]وسائل الشيعة ج ٢ ص ١٠٤٨ في الباب: ٣٢ من أبواب النجاسات، الحديث: ٩.