فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٩٦ - فصل حكم من صلى في النجس
أما ما
توهمت مما أصاب يدك فليس بشيء إلاّ ما تحقق، فإن حققت ذلك كنت حقيقا أن
تعيد الصلوات اللّواتي كنت صلّيتهن بذلك الوضوء بعينه ما كان منهن في
وقتها، وما فات وقتها فلا إعادة عليك لها: من قبل أنّ الرّجل إذا كان ثوبه
نجسا لم يعد الصلاة إلاّ ما كان في وقت، وإذا كان جنبا أو صلّى على غير
وضوء فعليه إعادة الصلوات المكتوبات اللّواتي فاتته، لأنّ الثوب خلاف
الجسد، فاعمل على ذلك إن شاء اللّه»[١].
و قد أشكل[٢]الأصحاب على هذه الرواية، «تارة»بتوهم اضطراب متنها وإجمال عبارتها حتّى أنّهم جعلوا[٣]ذلك موجبا لردّها، و«أخرى»بضعف سندها.
أما اضطراب متنها فلوجوه: أما أوّلا فلأجل التنافي بين التعليل والمعلّل
له، وذلك لظهور قوله في صدر الرواية: «فإن حققت ذلك كنت حقيقا إن تعيد
الصلوات اللواتي كنت صلّيتهن بذلك الوضوء بعينه ما كان منهن في وقتها»في
أنّ الخلل الواقع في الصلاة إنّما كان لأجل بطلان ذاك الوضوء وهذا ينافي
تعليله بعد ذلك بقوله: «إنّ الرجل إذا كان ثوبه نجسا لم يعد الصلاة إلاّ ما
كان في وقت»لصراحته في أنّ الخلل في الصلاة كان لأجل النجاسة لا بطلان
الوضوء، فلا تلائم بين التعليل والمعلّل له.
و أما ثانيا: فللمناقضة قضة بين الصدر والذيل لدلالة صدرها على أنّ
[١]وسائل الشيعة ج ٢ ص ١٠٦٣ في الباب: ٤٢ من أبواب النجاسات الحديث: ١ استشهد بها في الاستبصار ج ١ ص ١٨٤.
[٢]لاحظ الحدائق ج ٥ ص ٤٢٢-٤٢٤ والجواهر ج ٦ ص ٢١٩.
[٣]لاحظ الحدائق ج ٥ ص ٤٢٢-٤٢٤ والجواهر ج ٦ ص ٢١٩.