فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٩٥ - فصل حكم من صلى في النجس
فيه
صلاة كثيرة فأعد ما صلّيت فيه»لظهور قوله عليه السّلام«صلاة كثيرة»في
الفرائض اليوميّة لا الأعم من النوافل المتعددة، لبعد إرادة إعادة النوافل،
فلا يتمّ ذلك إلاّ بمعنى يوم أو أكثر فهي كالصريح في إرادة الأعم من
الإعادة والقضاء[١].
و من الثاني موثقة عمار وما عن علي بن جعفر المتقدمتين[٢]في
ناسي الاستنجاء حتّى يصلّي، فإنّهما كالصريح في نفي الإعادة في الوقت،
فكيف يصح حملهما على نفي القضاء بعد وضوح عدم الفرق بين المسألتين، كما
ذكرنا. فتحصل: أنّ هذا الوجه غير تام في نفسه، مضافا إلى إباء جملة من نصوص
الطرفين عن الحمل المذكور.
الوجه الثاني: الاستشهاد على التفصيل بين الأداء والقضاء بصحيحة عليّ بن
مهزيار، فتكون شاهد جمع للروايات المتعارضة في المقام، فبها يخرج الجمع
المذكور عن الجمع التبرعي، وهي: ما رواه علي بن مهزيار، قال: «كتب إليه
سليمان بن رشيد يخبره أنّه بال في ظلمة الليل، وأنّه أصاب كفّه برد نقطة من
البول لم يشك أنّه أصابه ولم يره وأنّه مسحه بخرقة ثمّ نسي أن يغسله
وتمسّح بدهن فمسح به كفّيه ووجهه ورأسه، ثمّ توضأ وضوء الصلاة فصلّى؟فأجابه
بجواب قرأته بخطه:
[١]و لا يخفى أنّ الصحيحة، وإن كانت نصا في القضاء والحسنة في الأعم منه ومن الإعادة في الوقت بالتقريب المذكور في الشرح، إلاّ أنّهما ليستا نصا في الناسي، بل هما أعم من هذه الجهة، لشمولهما للعامد المفرط في غسل النجاسة ومن بحكمه-كالجاهل بالحكم-فلو تمّ الدليل على عدم وجوب القضاء على الناسي-كما زعم الخصم-أمكن تخصيص هاتين بالعامد والجاهل بالحكم، لشمولهما للناسي بالإطلاق لا النصوصية، نعم لم يتم له دليل على عدم وجوب القضاء عليه لضعف الوجهين المذكورين في الشرح-كما ذكرنا.
[٢]في الصفحة: ١٩١.