فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٥ - (مسألة ٢) تجب إزالة النجاسة عن المساجد
فلا تجب
إزالة النجاسة عن باطنه، كما لا يحرم تنجيسه، وإلاّ لم يكن طم الكنيف وطرح
التراب الموجب لقطع الريح كافيا في تجويز اتخاذه مسجدا، لعدم حصول الطهارة
الشرعية بذلك، وإنّما الطاهر هو ظاهر الأرض وسطح الكنيف المملوّ بالتراب
دون باطنه.
إلاّ أنّ صاحب الجواهر«قده»[١]قد
جعل الحكم مختصا بمورد هذه الروايات-أعني الكنيف المتخذ مسجدا وما يشبهه
مما يتعذر إزالة النجاسة عنه-فأجاز جعله مسجدا بعد طمّه، بخلاف ما تيسر
تطهيره، فلا يجوز عنده تنجيس باطن المسجد بل تجب إزالة النجاسة عن سطحه
الظاهر والباطن إن أمكن.
و فيه: أنّه لا دليل على اعتبار طهارة باطن المسجد حتى يلتزم بالتخصيص فيه
بهذه الروايات ويقتصر على موردها، لأنّ الدليل إن كان هو الإجماع والارتكاز
فالقدر المتيقن منهما أنّما هو ظاهر المسجد دون باطنه، وإن كان صحيح علي
بن جعفر عليه السّلام المتقدم-على تقدير تمامية دلالته على أصل المطلوب-فهو
لا يدل على أكثر من وجوب الإزالة عن السطح الظاهر من أرض المسجد أو حائطه
لأنّه المصاب ببول الدابّة، وإن كان الدليل هذه الروايات فليس فيها ما يدل
على اعتبار طهارة الباطن أصلا. بل يمكن دعوى دلالتها على عدم اعتبارها فيه،
لأنّ باطن الكنيف لا يطهر بجعل التراب عليه-كما ذكرنا-و ذلك لعدم استحالة
النجاسات الموجودة فيه ترابا بمجرد طمّه بالتراب، فيبقى باطن الأرض على
نجاسته.
و هذا لا ينافي اشتمال بعض الأسئلة في تلك الروايات على التنظيف و
[١]في ج ١٤ ص ٩٩-١٠٠، في أحكام المساجد من كتاب الصلاة.