فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٩٦ - الثاني الدم الأقل من الدرهم
على
مقدار الدّرهم، وما كان أقل من ذلك فليس بشيء، رأيته قبل أو لم تره، وإذا
كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدّرهم فضيّعت غسله، وصلّيت فيه صلاة
كثيرة فأعد ما صلّيت فيه»[١].
فإنّ إطلاق قوله عليه السّلام: «ما لم يزد على مقدار الدرهم»يشمل نفس
الدرهم، لأنّه لا يزيد على مقدار الدرهم، كما يشمل الأقل منه، فحينئذ تدل
على العفو عن نفس الدّرهم، ويكون قوله عليه السّلام في الذيل: «و هو أكثر
من مقدار الدرهم»بيانا لمفهوم الصدر الظاهر في أنّه الموضوع للحكم، وعليه
يكون المشار إليه بقوله عليه السّلام«و ما كان أقل من ذلك»هو الزائد على
مقدار الدرهم، والأقل من الزائد يعم المساوي والأنقص.
و حينئذ تقع المعارضة بينها وبين صدر صحيحة الجعفي في مقدار الدرهم-بناء
على شمول مفهومه لمقداره-و حيث أنّ المعارضة بينهما تكون بالإطلاق، لا
العموم يسقطان بالمعارضة، ويرجع إلى عمومات المنع أيضا.
و لو سلّم ثبوت المفهوم للذيل أيضا ودلالته على العفو عن المساوي جرى فيها
ما ذكرناه في صحيحة الجعفي من المعارضة بين الصدر والذيل أيضا، فبعد
المعارضة يكون المرجع أيضا عمومات المنع، فتصبح هذه أيضا كالرواية المتقدمة
إمّا مهملة لحكم المساوي، أو مجملة بالنسبة إليه، وعلى كل تقدير فهي
معارضة لصدر تلك-كما أشرنا-إلاّ أن يجمع بينهما كما احتمله في الجواهر[٢]بحمل قوله عليه السّلام: «و هو أكثر من مقدار الدرهم»على مقدار الدرهم وما زاد نحو قوله تعالى { فَإِنْ كُنَّ نِسََاءً فَوْقَ اِثْنَتَيْنِ } [٣]لأنّ المراد
[١]وسائل الشيعة ج ٢ ص ١٠٢٦ في الباب: ٢٠ من أبواب النجاسات، الحديث: ٦.
[٢]ج ٦ ص ١١١.
[٣]النساء ٤: ١١.