فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٩ - (مسألة ٢) تجب إزالة النجاسة عن المساجد
بدعوى: إرادة التطهير من النجاسات، وعدم القول بالفصل بين البيت-أي المسجد الحرام-و غيره من المساجد لأنّ جميعها بيوت اللّه تعالى.
و يدفعها: أنّ الطهارة-بمعناها المصطلح عندنا في مقابل النجاسة-ممّا لم
يثبت إرادتها من الآية الكريمة، لأنّ المخاطب بها إبراهيم الخليل عليه
السّلام، ولم يعلم بثبوت هذا المعنى في زمانه عليه السّلام فلا بدّ من
الحمل على معناها اللغويّ ما لم يثبت الحقيقة الشرعية-و هي النظافة بمعناها
العام-فيكون المراد التنظيف من مطلق القذرات العرفيّة وان لم تكن نجسة،
فلا بدّ من حمل الأمر فيها على الاستحباب، لعدم وجوب التنظيف منها، إلاّ
إذا استلزم وجودها هتك المسجد.
و قوله تعالى { إِنَّمَا اَلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاََ يَقْرَبُوا اَلْمَسْجِدَ اَلْحَرََامَ! } [١]
بدعوى: أن ترتب النهي عن قرب المسجد الحرام على نجاسة المشركين يدل على
أنّ الملاك هي النجاسة فتعمّ سائر النجاسات. كما أنّه لا اختصاص للنهي
بالمسجد الحرام، لعدم القول بالفصل بينه وبين سائر المساجد. وسيأتي الجواب
عن الاستدلال بهذه الآية الكريمة في الفرع الثالث: أعني حرمة إدخال النجاسة
في المسجد.
و أما الروايات فمنها: النبويّ: قوله صلّى اللّه عليه وآله: «جنّبوا مساجدكم النجاسة»[٢].
و سيأتي الجواب عن هذه الرواية أيضا هناك.
و منها: صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام: «قال:
[١]التوبة ٩: ٢٨.
[٢]وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٥٠٤ الباب: ٢٤ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ٢.