فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٩٠ - فصل حكم من صلى في النجس
قوله عليه السّلام: «إنّه لا يكذب علينا»[١]وجه
الاندفاع: هو أنّ مرادنا من شهرة الروايات الدالّة على وجوب الإعادة هو
وضوح صدورها عنهم عليهم السّلام بحيث يكون العمل بخلافها طرحا للسنّة
المعلومة مع أنّه قد أمرنا بطرح ما يخالف الكتاب والسنّة-لا كثرة عددها كما
هو المصطلح عليه في الشهرة المرجّحة التي وردت في بعض الأخبار العلاجية
التي أشرنا إليها.
الوجه الثاني: أنّها مخالفة للعامة، فتحمل الموافق لهم-و هي الصحيحة-على التقية وقد ذكر العلامة في«التذكرة»[٢]القول بعدم الوجوب عن أحمد بن حنبل[٣]و كذا الشيخ في«الخلاف»[٤]القول به عن الأوزاعي، وعبيد اللّه بن عمر، والشافعي في أحد قوليه، وأبي حنيفة، فمشاهير علماء العامة[٥]قائلون بعدم الوجوب، فيقوى احتمال التقية في الصحيحة، فالمتعين هو الأخذ بالأخبار الدالّة على لزوم الإعادة.
و بما ذكرنا يظهر الجواب عن التعارض الواقع بين أخبار الاستنجاء، فإنّها أيضا على طائفتين.
[١]إشارة إلى ما رواه يزيد بن خليفة قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: «إنّ عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت. قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إذا لا يكذب علينا. »فإنّه ضعيف بـ«يزيد بن خليفة»و يمكن تضعيفه بغيره أيضا. لاحظ جامع الرواة ج ١ ص ٦٣٣ في ترجمة عمر بن حنظلة.
[٢]ج ١ ص ٩٧.
[٣]في«المغني»لابن قدامة الحنبلي ج ٢ ص ٦٥: «الصحيح إنّ مسألة الجهل بالنجاسة ونسيانها واحدة، فكما في الجهل يعذر ففي النسيان أولى، لورود النص بالعفو».
[٤]ج ١ ص ١٧٧-١٧٨ م ٢٢١.
[٥]في شرح الزرقانى«في فقه مالك»ج ١ ص ١٦٥: الطهارة من الخبث شرط في الصحة في حال الذكر والقدرة على المشهور ابتداء ودواما. وفي«الفقه على المذاهب الأربعة ج ١ ص ٢٠ الطبعة الخامسة»بعد نقله عن المالكية قولين في إزالة النجاسة قال: «فإنّ صلّى بالنجاسة ناسيا أو عاجزا عن إزالتها فصلاته صحيحة على القولين».