فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٨٨ - فصل حكم من صلى في النجس
و يدفع
ذلك أوّلا: إنّ الجمع المذكور إنّما يصح في الأوامر المولويّة لظهورها في
الوجوب فتحمل على الاستحباب لو قامت قرينة على عدمه جمعا بين الظاهر والنص.
وذلك نظير ما إذا ورد الأمر بالدعاء عند رؤية الهلال، ودل دليل آخر على
عدم البأس بتركه. وأما الأوامر الإرشادية فلا يتم فيها ذلك، لأنّها بمنزلة
الإخبار، ولا معنى لحملها على الاستحباب. والمقام من هذا القبيل لأنّ الأمر
بإعادة الصلاة لو أتى بها في النجس يكون إرشادا إلى شرطية الطهارة، أو
مانعية النجاسة، كما أنّ نفي وجوب الإعادة يكون إرشادا إلى عدم ذلك وصحة
الصلاة مع النجس. وهذا حكم كلّي سار في جميع المركبات الشرعيّة، كالصلاة
ونحوها، فالأمر بالإعادة لخلل في العبادة يدل على بطلانها، كما أنّ نفيها
يدل على الصحة ولا معنى لاستحباب البطلان بدعوى الجمع بين الدليلين،
فالمعارضة ثابتة بينهما لا يمكن الجمع بينهما في نظر العرف لأنّهما بمنزلة
الجمع بين المتناقضين.
و ثانيا: أنّ بعض الروايات المتقدمة لا تقبل الحمل على الاستحباب كموثقة سماعة المتقدمة[١]لما
فيها من تعليل وجوب الإعادة بكونه عقوبة لنسيانه. ومن المعلوم أنّه لا
عقوبة في ترك المستحب. وكصحيحة وهب بن عبد ربّه، وموثقة أبي بصير
المتقدمتين[٢]لما فيها من
التفصيل بين الجاهل والناسي باختصاص الأمر بالإعادة بالثاني دون الأوّل، مع
أن استحباب الإعادة ثابت للأوّل أيضا، وهذا أظهر قرينة على إرادة الوجوب،
وإلاّ لم يكن ثمة فرق بين الجاهل والناسي في الاستحباب، كما أشرنا إليه.
و صفوة القول: أنّه لا جمع عرفيا بين الروايات المتعارضة في المقام
[١]في الصفحة: ١٨٦.
[٢]في الصفحة: ١٥١.