فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٣٢ - (مسألة ٥) إذا كان عنده ثوبان يعلم بنجاسة أحدهما يكرر الصلاة
إلى أنّ
الصلاة عاريا تستلزم ترك الركوع والسجود، لزوم الإيماء لهما حينئذ-إما
قائما أو قاعدا-و هما أولى بالرعاية من مانعيّة النجاسة. هذا كله بناء على
لزوم تقديم الصلاة في الثوب المقطوع النجاسة على الصلاة عاريا.
و أما بناء على العكس ووجوب الصلاة عاريا عند الانحصار في مقطوع النجاسة
فهل يصلّي عاريا في مفروض المقام-أعني الثوبين المشتبهين- أيضا، أو يصلّي
في أحدهما، أو يتخير بين الأمرين؟ ربما يتوهم وجوب الصلاة عاريا في المقام
أيضا، بدعوى: عدم تمكنه في الفرض من إيقاع الصلاة في ثوب طاهر على وجه يقطع
ببراءة ذمّته فلا يتنجز عليه التكليف به، ولكنّه متمكن من إيقاع صلاته
خالية عن المانع على وجه يقطع به فيجب عليه ذلك فهذا هو الوجه في لزوم
الصلاة عاريا في محل الكلام.
و يندفع: بتحقق الفارق بين المسألتين، وهو عدم التمكن من الصلاة في الثوب
الطاهر هناك رأسا وتمكنه منها في المقام واقعا وإن كان لا يحصل له العلم
بوقوعها فيه لعدم تمييز الطاهر من النجس، ففي المقام يحتمل إدراك الشرط لو
صلّى في أحدهما، بخلاف تلك المسألة لانحصار الثوب فيها في مقطوع النجاسة.
والنصوص الدالة على وجوب الصلاة عاريا فيها لا تشمل المقام لاختلاف
الموردين والفارق بين المسألتين. فلا بدّ في المقام من ملاحظة ما تقتضيه
القاعدة، وهي لا تقتضي إلاّ الصلاة في أحد الثوبين تحصيلا للشرط المحتمل،
لأنّ الموافقة الاحتمالية أولى من المخالفة القطعيّة، فإنّه لو صلّى عاريا
لعلم بفقدان الساتر، بل الركوع والسجود للزوم الإيماء لهما حينئذ. والعلم
بفقدانها المانع-أعني النجاسة-لا أثر له فيما لو اقترن ذلك بفقدانها الشرط،
بل الجزء. لأنّ الموافقة الاحتمالية من كلتا الجهتين أولى في نظر العقل