فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦٦ - (مسألة ٥) إذا صلى ثم تبين له كون المسجد نجسا
الآخر،
فيعاقب على عصيان كل منهما. وهذا بخلاف ما إذا لم نقل بالترتب والتزمنا
بالوجوب التخييري بينهما، فإنّه لا عقاب إلا على ترك أحدهما.
الثانية: أن يكون دليل كل من الحكمين لبيّا-أعني به الإجماع-كما هو الأظهر،
لما ستعرف من المناقشة في الأدلة اللفظيّة وعليه يتخيّر المصلّي بين القطع
والإتمام، لأنّ القدر المتيقن من الإجماع هو صورة عدم المزاحمة لعدم تعين
أحدهما لا شرعا ولا عقلا. وهذا هو الأقوى عندنا كما سنبيّن.
الثالثة: أن يفرض دليل فوريّة الإزالة لفظيا ودليل حرمة قطع الصلاة لبيّا،
وفيها لا بدّ من تقديم الإزالة للإطلاق من دون مزاحم، لأنّ القدر المتيقن
من الإجماع على حرمة القطع هو غير صورة الابتلاء بالإزالة.
الرابعة: عكس الثالثة، فينعكس الحكم لا محالة ويحرم قطع الصلاة، فلا بدّ من الإتمام ثم الإزالة.
و قضيّة التحقيق: هي الصورة الثانية، ولازمها التخيير بين القطع والإتمام،
لأنّ القدر المتيقن من الإجماع على كل من الحكمين إنّما هو فيما إذا لم يكن
تزاحم في البين، وذلك لعدم وجود دليل لفظي يمكن الاعتماد على إطلاقه في
شيء منهما.
أما دليل فوريّة الإزالة فقد عرفت أنّ عمدة الدليل فيها إنّما هي الروايات
الدالة على جواز اتخاذ الكنيف مسجدا بعد طمّه، وهي لا تدل على أكثر من
الفوريّة العرفيّة التي لا تنافي إتمام الصلاة ونحوها، مما يشتغل به المكلف
من تتميم أكل لقمة أو شرب جرعة ماء أو نحوهما، مما لا ينافي الاشتغال به
للفوريّة في نظر العرف. ونحوها صحيحة علي بن جعفر المتقدمة لو تمت دلالتها.
و مما ذكر يعلم الحال في بقيّة الأدلة اللفظية من الآيات والروايات