فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦٥ - (مسألة ٥) إذا صلى ثم تبين له كون المسجد نجسا
للمقام كان دليلا على الفورية أيضا.
و هذا الوجه وإن ذكره بعض في المقام، إلاّ أنّك ستعرف ضعفه. وكيف كان فلو
كان دليل حرمة قطع الصلاة أيضا لفظيا وكان له إطلاق-كما قيل-لقوله عليه
السّلام في الصلاة: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم»[١]،
بدعوى: إرادة الحرمة والحلية التكليفيّتين، فبالتكبير يحرم فعل قواطع
الصلاة-كالاستدبار، والتكلّم، والقهقهة والبكاء، ونحو ذلك كإزالة النجاسة
عن المسجد-و بالتسليم يحلّ جميع ذلك، فتقع المزاحمة بين إطلاق دليل حرمة
قطع الصلاة ودليل فورية وجوب الإزالة، فلا بدّ من إعمال قواعدها، من تقديم
الأهم أو ما يحتمل أهميّته لو كان، وإلاّ فمع احتمال التساوي أو أهميّة كل
منهما-كما في المقام-يتخيّر المصلي بين القطع والإزالة أو الإتمام ثم
الإزالة، إما بالالتزام بالترتب في كل من الحكمين-بناء على إمكانه-فيقيد كل
منهما بعدم امتثال الآخر، بحيث يكون كل من وجوب الإزالة وحرمة قطع الصلاة
مشروطا بترك الآخر، وإما بالالتزام بالوجوب التخييري الشرعي بين القطع
والإتمام، بناء على استحالة الترتب.
و الثمرة بين الوجهين تظهر في تعدد العقاب وعدمه، فعلى القول بإمكان الترتب
لا بدّ من الالتزام بتعدد العقاب لو عصى كلا الحكمين-بأنّ قطع الصلاة ولم
يطهّر المسجد-لفعليّة كل منها بفعليّة شرطه وهو عدم امتثال الآخر، فيكون
تاركا لواجب-و هو تطهير المسجد-و مرتكبا لحرام-و هو قطع الصلاة-مع فعليّة
كل منهما، وإن شئت فقل: إنّ هناك واجبين مشروطين، إتمام الصلاة، وتطهير
المسجد وقد تحقق شرط كل منهما بعصيان
[١]وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٧١٥ في الباب ١ من أبواب تكبيرة الإحرام، الحديث: ١٠ وص ١٠٠٣ في الباب ١ من أبواب التسليم. الحديث: ١، ٨ وغيرهما من نفس الباب.