فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٤١ - فصل حكم من صلى في النجس
كان
معتقدا للصحة إلاّ في موردين، كما هو المشهور، أحدهما: الإتمام في موضع
القصر، الثاني: الجهر في موضع الإخفات وبالعكس، وهذا مانع آخر عن شمول
الحديث المذكور الجاهل المقصّر.
بل يمكن القول بعدم شمول الحديث له في نفسه مع قطع النظر عن المحذورين
المتقدمين-أعني الإجماع ولزوم تخصيص أدلّة المانعيّة بالفرد النادر أو
المعدوم-و ذلك لأنّ المتفاهم عرفا من قوله عليه السّلام«لا تعاد الصلاة. »
إنّما هو بيان حكم الإعادة وتكرار العمل بعد الإتيان به أوّلا وإنّه لا تجب
إعادة الصلاة بعد تحققها إلاّ في موارد خمسة، ومن المعلوم أنّ الجاهل
المتردد الملتفت الشاك في صحة عمله شرعا لا يشمله الحديث، لحكومة العقل
ببطلانه بمقتضى قاعدة الاشتغال. وبعبارة أخرى: المتفاهم عرفا من الحديث
المذكور هو بيان حكم تكرار الصلاة وإعادتها بعد الإتيان بها باعتقاد الصحة،
فالعالم بالبطلان وجدانا أو بحكم العقل-كما في الجاهل المتردد-لا يشمله
الحديث وإن أمكن تحقق العمل منه رجاء في الصورة الثانية، لاختصاص
الحديث-حسب الفهم العرفي-بمن يعتقد صحة الصلاة حين الإتيان، وأما المعتقد
ببطلانه شرعا أو عقلا فلا يعمّه الحديث. نعم لا مانع من هذه الجهة عن شموله
للجاهل الغافل الذي هو أحد قسمي الجاهل المقصّر إلاّ أنّه قد عرفت تحقّق
الإجماع على بطلان عمله أيضا. مضافا إلى استلزام شمول الحديث له تخصيص أدلة
المانعيّة بالفرد النادر أو المعدوم.
فتحصل من جميع ما ذكرناه: أنّ مقتضى إطلاق أدلة مانعيّة النجاسة عن الصلاة
هو بطلان صلاة الجاهل المقصر بكلا قسميه-الملتفت والغافل- من دون مخصّص في
البين كحديث«لا تعاد»و لا غيره. هذا كله في الجاهل المقصر.