فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٣٣ - الثاني الدم الأقل من الدرهم
تجدها
الحفرة في بلدة قديمة يقال لها«بغل»قريبة من بابل كانت سعتها تقرب من سعة
أخمص الراحة، وفيه: أوّلا: إنّ مقتضى ذلك هو التحديد بما يقرب من سعة
الأخمص لا مساويا لها.
و ثانيا: إنّ قول الحلّي أو غيره إنّما يقبل في أمثال المقام من باب
الشهادة التي يعتبر فيها العدد فلا وجه للاعتماد على قوله منفردا، إذ باب
الشهادة غير باب النقل والرواية حيث نكتفي فيه بالعدل الواحد، بل الثقة.
و ثالثا: إنّ تعيين الدّرهم البغلي فيما رآه من الدّرهم الذي استخرجه
الحفرة من تلك البلدة القديمة اجتهاد منه لا يمكن الاعتماد عليه، إذ لعلّ
الدرهم البغلي غيره: لأنّهم اختلفوا في وجه تسميته بذلك، فبعضهم نسبه إلى
المكان أعني تلك البلدة القريبة من بابل كالحلّي، وبعضهم ينسبونه إلى رجل
من كبار أهل الكوفة يسمى ابن أبي البغل، وبعضهم ينسبونه إلى ملك يسمّى رأس
البغل، فمع هذا الاختلاف كيف يمكن الوثوق بما ذكره من أنّ الدرهم البغلي هو
ما كان في تلك البلدة التي يعثر الحفارون على دراهم فيها؟إذ لعلّ البغلي
غير تلك.
و على الجملة لو حصل لنا القطع أو الاطمئنان بما ذكره من مشاهدته درهما
كانت سعته يقرب من سعة أخمص الراحة لم يحصل لنا الاطمئنان بأنّه