فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٧٧ - فصل حكم من صلى في النجس
بالمضي
في الصلاة مع النجس حتّى مع إمكان الاستيناف مع الثوب الطاهر وهذا مما لا
يصح جزما، فلا بدّ من حملها إما على صورة انحصار ثوبه في الّذي عليه، أو
المضي في الصلاة مع تطهير الثوب أثنائها من دون استلزامه فعلا كثيرا. ولا
يخفى بعدهما عن ظهورها، ومن هنا قيل[١]:
لو صح ما في التهذيب لوجب طرح هذه الفقرة من الرواية، لشذوذها وإعراض
الأصحاب عن ظاهرها، حيث لم يقل أحد بوجوب المضي في الصلاة مع النجس. وهذا
شاهد على وقوع الاشتباه فيه وعدم صحة الاعتماد عليه[٢]،
وأنّ الصحيح هو ما في الوسائل عن الكافي والفقيه. فتحصل من جميع ما ذكرناه
إلى هنا: أنّ هذه الروايات الثلاث-و هي روايات داود بن سرحان، وعبد اللّه
بن سنان، ومحمّد بن مسلم[٣]-و
إن دلت بإطلاقها على مسلك المشهور، من صحة الصلاة في النجاسة المجهولة لو
رآها في الأثناء وأزالها ولو كانت سابقة على الصلاة، إلاّ أنّه يلزم
تقييدها بما دل[٤]على بطلانها فيما لو كانت سابقة عليها.
فالأقوى: هو البطلان في هذه الصورة، وهي الصورة الأولى بحسب الترتيب الذي ذكرناه.
هذا كله في سعة الوقت حيث يتمكن المكلف من قطع الصلاة والإزالة
[١]مصباح الفقيه كتاب الطهارة ص ٦٢٠.
[٢]حتى أنّه قال في الحدائق ج ٥ ص ٤٢٨ في ذيل هذه الرواية: «الاعتماد على رواية الشيخين المذكورين(يعنى الصدوق والكليني)بل أحدهما لو لم يكن إلاّ هو، إذ لا يخفى على من لاحظ التهذيب وما وقع للشيخ فيه من التحريف والتغيير والزيادة والنقصان في متون الأخبار وأسانيدها ترجيح ما ذكره غيره من المحدثين، ولا ريب أنّ هذا من جملة ذلك. ».
[٣]المتقدمات في الصفحة: ١٧٠، ١٧٢، ١٧٣.
[٤]و هي الروايات المتقدمة في الصفحة: ١٦٧-١٦٩.