فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٧٨ - فصل حكم من صلى في النجس
ثم الاستيناف.
و أمّا مع ضيق الوقت عن تمام الصلاة، فإن تمكن من إدراك ركعة منها في الوقت كان حكمها حكم سعة الوقت لتمامها، للروايات[١]الكثيرة-
التي فيها المعتبرة-الدالة على أنّ من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك
الصلاة، فإنّه بعد هذا التنزيل يشملها الروايات المتقدمة الدالة على بطلان
الصلاة في صورة سبق النجاسة المجهولة عليها لو التفت في الأثناء وكان
متمكنا من الإزالة والاستيناف. والنتيجة: أنّه لو تمكن من إدراك ركعة مع
الطهارة الخبثيّة لزم عليه الاستيناف لبطلان ما بيده.
و أما إذا لم يتمكن حتى من إدراك ركعة بحيث يؤدي تحصيل الطهارة إلى فوات
الصلاة في الوقت رأسا، فإن أمكن التبديل، أو التطهير من دون لزوم المنافي
فعل ذلك وأتم صلاته، وإلاّ فيدور أمره بين إتمام الصلاة في النجس ساترا كان
أو غيره أو الإتمام عاريا بطرح الثوب النجس لو كان ساترا، على الخلاف في
فاقد طهارة الساتر حيث ذهب المشهور فيه إلى وجوب الصلاة عاريا، ولكن الأقوى
عندنا-وفاقا لجماعة-هو وجوب الصلاة فيه، كما حرّرنا ذلك في محلّه. وعلى
الجملة: إذا لم يمكن التطهير أو التبديل في الأثناء يجب عليه الإتمام في
النجس ولو كان ساترا.
و الوجه في ذلك كله: هو ما تقدم من أن مقتضى القاعدة الأوّلية هو صحة صلاة
الجاهل بالنجاسة وإن التفت إليها في الأثناء وأزالها مع الإمكان، لأنّها
مقتضى الجمع بين فحوى الروايات الدالة على معذورية الجاهل المستمر
[١]المروية في وسائل الشيعة: ج ٣ ص ١٥٧ في الباب ٣٠ من أبواب المواقيت، منها ما رواه عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام(في حديث)قال: «فإنّ صلّى ركعة من الغداة ثم طلعت الشمس فليتمّ وقد جازت صلاته»الحديث: ١ في الباب المذكور.