فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٧٩ - فصل حكم من صلى في النجس
جهله
إلى ما بعد الفراغ ومنطوق الروايات الواردة في الرعاف الدالة على عدم بطلان
الصلاة بعروض النجاسة في الأثناء لو أزالها بلا فعل المنافي. نعم لو لم
يمكن الإزالة استأنف الصلاة في سعة الوقت، وأما مع الضيق فلا، لاستلزامه
خروج الوقت الواجب رعايته على كل حال، فيدور أمره بين الصلاة في الوقت
عاريا وبين الصلاة في الساتر النجس والأقوى عندنا هو الثاني، كما أشرنا.
و أما الروايات الدالة على بطلان الصلاة التي التفت في أثنائها إلى نجاسة
سابقة-التي استندنا إليها في مخالفة المشهور القائلين بالصحة-فهي مختصة
بسعة الوقت، وبها يخرج عن عموم القاعدة. وأما في الضيق فلا تصلح لتخصيصها،
وذلك لظهور الأمر بالإعادة فيها في أن لا تكون المعادة كالمبتدأة من حيث
الوقوع في النجاسة التي كانت سببا للإعادة. بل يكون منصرفا إلى صورة التمكن
منها في الوقت مع الطهارة، وفي فرض ضيق الوقت لا تكون المعادة إلاّ
كالمبتدءة من حيث الوقوع في النجس، فتكون الإعادة لغوا، إلاّ بخروج الوقت
اللازم رعايته على كل حال لتقدمه على شرطية الطهارة الخبثيّة بلا كلام،
فالأقوى هو صحة الصلاة المفروضة في ضيق الوقت، على الوجه الذي ذكرناه، كما
في المتن. هذا تمام الكلام في الصورة الأولى.
و أما الصورة الثانية، وهي ما إذا التفت في الأثناء إلى سبق النجاسة في بعض
أجزاء الصلاة لا من أوّلها بحيث وقع بعض أجزائها في النجس، كما إذا علم في
الركعة الرابعة بوقوع الدّم عليه في الركعة الثالثة، فهل تلحق بالأولى في
الحكم بالبطلان أو بالثالثة في الحكم بالصحة؟ظاهر المصنف (قده)هو الأوّل،
لما أشرنا إليه من ظهور قوله: «فإن علم سبقها وأنّ بعض صلاته وقع مع
النجاسة بطلت مع سعة الوقت»في الأعم مما كان السبق من