فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٥٩ - فصل حكم من صلى في النجس
فقال: لا، ولكنّك إنّما تريد أن تذهب الشكّ الذي وقع في نفسك. »[١].
لدلالة قوله عليه السّلام في الجواب: «إنّما تريد. »على انحصار فائدة الفحص
في ذهاب الشك الموجب للوسوسة وتشويش البال، فلو كان للفحص ثمرة أخرى، وهي
عدم الإعادة عند انكشاف الخلاف-كما هو دعوى الخصم-لم تكن الثمرة منحصرة في
ذهاب الشك، بل كان التنبيه على هذه الفائدة الشرعية أولى من التنبيه على
فائدة تكوينيّة.
و بما ذكرنا يندفع توهم: أنّ عدم وجوب الفحص عند الشروع في الصلاة لا ينافي وجوب الإعادة لو انكشف الخلاف بعد ذلك.
وجه الاندفاع: هو ما ذكرناه من دلالة تعليله عليه السّلام لعدم وجوب
الإعادة باستصحاب الطهارة على كفاية الطهارة الظاهريّة في صحة الصلاة
واقعا، فلا مجال للإعادة، لأنّ الطهارة الظاهرية توجب صحة الصلاة واقعا وهي
متحققة في المقام بلا حاجة إلى الفحص بنصّ هذه الصحيحة وغيرها لأنّها من
الشبهات الموضوعيّة.
و منها: صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «ذكر
المنيّ فشدّده فجعله أشد من البول. ثم قال: إن رأيت المنيّ قبل أو بعد ما
تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة. وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثم
صلّيت فيه ثم رأيته بعد فلا إعادة عليك، فكذلك البول»[٢].
بدعوى: أنّ مفهوم اشتراط عدم الإعادة بالنظر في الشرطيّة الثانية بقوله
عليه السّلام: «و إن أنت نظرت. »هو وجوب الإعادة على تقدير ترك النظر لو
رأى النجاسة بعد الصلاة.
[١]وسائل الشيعة: ج ٢ ص ١٠٥٣ في الباب: ٣٧ من أبواب النجاسات، الحديث: ١.
[٢]وسائل الشيعة: ج ٢ ص ١٠٦١ في الباب: ٤١ من أبواب النجاسات، الحديث: ٢.