فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٥٧ - فصل حكم من صلى في النجس
و
يستفاد من التعليل المذكور أنّ الشرط الواقعي للصلاة إنّما هي الطهارة، أعم
من كونها واقعيّة أو ظاهريّة، لا خصوص الطهارة الواقعيّة، وإلاّ لم يكن
الاستصحاب علّة لعدم الإعادة، بل كان علة للدخول في الصلاة مع الشك لا لعدم
الإعادة بعد انكشاف الخلاف. إلاّ على القول بإجزاء الأمر الظاهري، ولا
نقول به.
و الحاصل: أنّ المستفاد من تعليل عدم الإعادة باستصحاب الطهارة هو صحة
الصلاة واقعا ولو انكشف الخلاف بعد ذلك، فلا مجال لإعادتها، لا في الوقت
ولا في خارجه، ومعه كيف يمكن حملها على عدم الإعادة خارج الوقت؟ وعليه لا
بدّ من حمل الروايتين-صحيحة وهب وموثقة أبي بصير- الآمرتين بالإعادة مطلقا
على الاستحباب، لوقوع التعارض بينهما وبين هذه الروايات-و لا سيما صحيحة
زرارة-بالتباين من دون إمكان حملها على خارج الوقت. ولعلّه لذلك احتاط
المصنف«قده»استحباب بالإعادة في الوقت.
ثم أنّ هناك تفصيلا آخر[١]بين المتردد التارك للفحص، وبين غيره، فتجب الإعادة على الأوّل دون الثاني.
و يستدل له بروايات: منها: ما في صحيحة زرارة المتقدمة: «قلت فإن ظننت أنّه أصابه ولم
[١]حكي ذلك عن المفيد في المقنعة، وعن ظاهر الشيخ في شرحه في التهذيب، وعن ظاهر الصدوق في الفقيه، وعن الذكرى احتماله، وفي الحدائق ج ٥ ص ٤١٦ الميل إليه راجع المجلد المذكور منه من ص ٤١٤-٤١٧ عند نقله أقوال الأعلام المشار إليهم. وكذلك الجواهر ج ٦ ص ٢١٢-٢١٣.