فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٥٥ - فصل حكم من صلى في النجس
تكون
بعد العلم بالخلل الذي هو شرط عقلي في تنجز التكليف بها، فيكون بيانا لحكم
عقلي-و هو اشتراط التنجّز بالعلم-و هذا أمر واضح لا سترة فيه. فعليه يكون
قوله عليه السّلام قبل ذلك: «علم به أو لم يعلم»لبيان التسوية بين صورتي
العلم والجهل في وجوب الإعادة متى علم بالخلل، وحينئذ تكون الرواية مخالفة
لمذهب المشهور ودليلا للخصم.
الثاني: أن تكون الشرطية لبيان تعليق الحكم الواقعي على العلم. والمعنى
حينئذ: أنّه تجب الإعادة إذا علم بالنجاسة قبل الصلاة، ويكون مفهومه: «عدم
الوجوب إذا لم يعلم. فعليه يكون قوله عليه السّلام: «علم به أو لم يعلم»
لبيان التشقيق لا التسوية، وتكون الشرطيّة لبيان تخصيص الحكم بوجوب الإعادة
بأحد الشقين بالمنطوق وعدم وجوبها في الشق الآخر بالمفهوم، فلا تكون حينئذ
منافية لسائر الأخبار الدالة على مذهب المشهور، من عدم وجوب الإعادة في
صورة الجهل بالنجاسة. إلاّ أنّه لأجل ترددها بين الاحتمالين-كون العلم شرطا
لتنجز التكليف، وكونه شرطا للحكم الواقعي- تكون مجملة لا يمكن الاعتماد
عليها، لو لم نقل بظهورها في الاحتمال الثاني الموافق للمشهور. وأما ثانيا:
فلإباء جملة من الأخبار النافية عن الحمل على خارج الوقت، لأنّها كالنص في
الإطلاق، إذ: منها: رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «في
رجل صلّى في ثوب فيه جنابة ركعتين ثم علم به؟قال: عليه أن يبتدئ الصلاة.
قال: وسألته عن رجل يصلّي وفي ثوبه جنابة أو دم حتّى فرغ من صلاته ثم
علم؟قال: مضت صلاته ولا شيء عليه»[١].
[١]وسائل الشيعة: ج ٢ ص ١٠٥٩ في الباب: ٤٠ من أبواب النجاسات، الحديث ٢. وفي طريقها«محمّد بن عيسى اليقطيني»و قد اختلف العلماء في شأنه ولكنّه ممن وقع في أسناد كامل الزيارات ب ٣ ح ٩ ص ١٩. وب ١٤ ح ١٠ ص ٥٢.