فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٥٣ - فصل حكم من صلى في النجس
ما ذكر لصحة انقلاب النسبة عندنا، فلا إشكال[١]من
هذه الجهة. إلاّ أنّه لا يمكن الالتزام به هنا: أما أوّلا: فلما في متن
الروايتين من الاضطراب والتشويش الموجب لعدم الاعتماد على ما يتراءى منهما
من وجوب الإعادة أو رجحانها.
أما صحيحة وهب فهي وإن تمت سندا إلاّ أنّها قاصرة دلالة، وذلك لعدم إمكان
العمل بها، لظهورها في تعليق وجوب الإعادة على الجهل بالنجاسة، فلا تجب مع
العلم، كما هو مقتضى الشرطية في قوله عليه السّلام: «يعيد إذا لم يكن
علم»منطوقا ومفهوما. وهذا مما لا يمكن صدوره من المعصوم عليه السّلام لأنّ
وجوب الإعادة مع العلم أولى-جزما-فعليه لا بدّ من الالتزام بعدم إرادة
المفهوم من الشرطيّة. وحينئذ كان الأنسب التعبير بأداة الوصل كـ«إن»
الوصليّة أو غيرها بأن يقول عليه السّلام: «يعيد وإن لم يكن علم». أو:
«حتّى إذا لم يكن علم»أو: «و لو لم يكن علم»و نحو ذلك فكانت تدل حينئذ على
مطلوب الخصم. إلاّ أنّ الرواية ليست كذلك، إذ فيها التعبير بأداة الشرط
التي لا يمكن العمل بظاهرها. ومن هنا نظن-بل نطمئنّ-بسقوط كلمة في الرواية.
ولعلّها
[١]تعريض
على ما في الجواهر-ج ٦ ص ٢١٢-و أوضحه في مصباح الفقيه المحقق الهمداني-ص
٦١٧-من استلزام الجمع المذكور التصرف في كل من الدليلين-الدليل النافي
للإعادة مطلقا، والدليل المثبت لها كذلك-من دون شاهد خارجي في المقام.
ومجرد كون الإعادة في الوقت متيقن الإرادة مما ورد فيه الأمر بالإعادة لا
يصلح أن يكون شاهدا للجمع بين الأخبار المتنافية بظاهرها، وإلاّ لأمكن
الجمع في جلّ الأخبار المتناقضة-بل كلها-بهذا الوجه.
و الجواب عن ذلك: هو وجود شاهد للجمع، وهو ما دل على نفي القضاء خاصة، أعني
الطائفة الثالثة من الأخبار. إذ بها تنقلب النسبة بين المتعارضين بالتنافي
إلى العموم المطلق، ويكون الجمع المذكور على طبق القواعد، كما قربناه في
الشرح.