فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٤٤ - فصل حكم من صلى في النجس
النجاسة
من سائر الموانع أو الأجزاء والشرائط بخلاف الحسنة، فإنّها تختص بالنجاسة،
فتقع المعارضة بينهما في الجاهل بحكم النجاسة العالم بموضوعها، ومقتضى
الحسنة وجوب الإعادة، ومقتضى الحديث عدمه، وبعد التساقط بالمعارضة لا بدّ
من الرجوع إلى إطلاق أدلة مانعيّة النجاسة. فيحكم ببطلان صلاة الجاهل
القاصر إذا صلّى في النجس.
و فيه: أنّ الأمر بالإعادة في الصحيحة ليس أمرا مولويا وإنّما هو إرشاد إلى
شرطيّة الطهارة للصلاة أو مانعيّة النجاسة عنها، كسائر أدلة الأجزاء
والشرائط والموانع المشتملة إما على الأمر المتعلق بالجزء أو الشرط، أو
النهي عن المانع، أو المشتملة على الأمر بإعادة الصلاة عند فقد جزء أو شرط
أو الاقتران بمانع. والفرق بين الطائفتين إنّما هو في الدلالة المطابقيّة
والالتزاميّة، فإنّ الأمر بإعادة الصلاة المشتملة على وجود المانع يدل
بالالتزام على مانعية ذاك الشيء كالحسنة.
و بالجملة: لا فرق بين هذه الحسنة وغيرها من أدلة الأجزاء والشرائط
والموانع في حكومة حديث«لا تعاد»عليها، ومعها لا مجال لملاحظة النسبة
وأنّها هل تكون بالعموم المطلق أو من وجه. ولعلّ منشأ توهم المعارضة هو
وحدة اللسان في الحسنة والحديث بالإعادة وعدمها، مع أنّك قد عرفت أنّ الأمر
بالإعادة في الحسنة ليس هو إلاّ للإرشاد إلى شرطيّة الطهارة أو مانعيّة
النجاسة عن الصلاة، فيجري عليها ما يجري على سائر أدلة الأجزاء والشرائط من
محكوميّتها بحديث«لا تعاد».
ثالثها: دعوى: أنّ الطّهور في الحديث أعم من الطهارة الخبثيّة، فيدل على
وجوب الإعادة فيما إذا صلّى في النجس جهلا، ولا أقل من كون الطهور مجملا
بالإضافة إلى خصوص الطهارة الخبثيّة، فلا يدل الحديث على عدم