فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٥٢ - فصل حكم من صلى في النجس
و تقريب
الاستدلال بهما على الدعوى المذكورة هو أن يقال: إنّ مقتضى إطلاقهما وإن
كان وجوب الإعادة مطلقا في الوقت وخارجه-كما أشرنا-إلاّ أنّه لا بدّ من
تقييدهما بما هو كالصريح في عدم وجوب القضاء، كصحيح عيص المتقدمة[١]فتنقلب
النسبة بينهما وبين النصوص النافية للإعادة مطلقا من التباين إلى العموم
المطلق، وكان مقتضى الجمع بينهما وبين تلك هو التفصيل بين الوقت وخارجه
حملا للمطلق على المقيد، فيلتزم بوجوب الإعادة في الوقت للروايتين، وبعدم
وجوبها خارج الوقت للنصوص النافية.
و بعبارة واضحة: النصوص الواردة في المقام تكون على ثلاثة طوائف: الأولى:
النصوص النّافية للإعادة مطلقا في الوقت وخارجه، وهي الأخبار المتقدمة[٢].
الثانية: النصوص المثبتة للإعادة كذلك، وهي هاتان الروايتان.
الثالثة: النص النافي لوجوب القضاء، كصحيح عيص المتقدم.
و النسبة بين الأولى والثانية وإن كانت التباين، إلاّ أنّه بعد تقييد
الثانية بالثالثة جمعا بين المطلق والمقيد المتنافيين تنقلب النسبة بين
الأولى والثانية من التباين إلى العموم المطلق، لاختصاص المثبتة حينئذ
بالإعادة في الوقت، وكان مقتضى الجمع بينهما هو حمل الطائفة الأولى على عدم
وجوب القضاء خارج الوقت، والثانية على وجوب الإعادة في الوقت.
و لا يخفى: أن مقتضى الجمع بين مجموع نصوص المقام وإن كان
[١]في الصفحة: ١٥٠.
[٢]في الصفحة: ١٤٩.