فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٠ - فصل في اشتراط صحة الصلاة بإزالة النجاسة
انعقاد
الإجماع عليه مستشهدا لذلك بمخالفة هؤلاء الأعلام في غير محله، فإنّ
مخالفتهم في تلك المسألة على تقدير تحققها غير قادحة في انعقاد الإجماع على
ما نحن فيه.
و يدل على اشتراط الطهارة فيه-مضافا إلى الإجماع-صحيح ابن محبوب، قال: سألت
أبا الحسن عليه السّلام عن الجص توقد عليه العذرة وعظام الموتى يجصّص به
المسجد أ يسجد عليه؟فكتب إلى بخطه: إنّ الماء والنّار قد طهّراه»[١].
و دلالتها على المطلوب ظاهرة لتقرير الإمام عليه السّلام ما في ذهن السائل
من اعتبار طهارة مسجد الجبهة في جوابه عليه السّلام بأنّ الماء والنار قد
طهّراه، فإنّه يفهم منه أنّه لو لا ذلك لم يجز السجود عليه-كما هو المغروس
في ذهن السائل -فدلالتها على ما هو محل الكلام لا إشكال فيها، بل يستفاد
منها مسلّميّة الحكم عند السائل. وإنّما الكلام في فقه الحديث من حيث
دلالتها على طهارة الجص المتنجس-بإيقاد العذرة وعظام الموتى عليها لا سيما
بملاحظة خروج الدّسومات من داخل العظام النجسة-بالماء والنار.
ربّما يقال: بإجمال الرواية وعدم إمكان فهمها من هذه الجهة وإن كانت ظاهرة الدلالة على المدّعى-أعني اشتراط الطهارة في مسجد الجبهة.
[١]وسائل الشيعة: ج ٢ ص ١٠٩٩ في الباب ٨١ من أبواب النجاسات، الحديث: ١ وج ٣ ص ٦٠٢ في الباب ١٠ من أبواب ما يسجد عليه، الحديث: ١.
و قال في الحدائق ج ٥ ص ٢٩٢ معترضا على الشهيد في الذكرى حيث علل الحكم في
المقام بالنص: «و لم أقف على هذا النص ولا نقله ناقل فيما أعلم. »و قال
أيضا في ج ٧ ص ١٩٦ في بحث مكان المصلّي: «و لا أعرف لهم دليلا على الحكم
المذكور زيادة على الإجماع»أقول: ومع إحاطته-قده- بالأخبار كأنّه لم يلتفت
إلى هذه الصحيحة الدالة على حكم المقام، أعني طهارة مسجد الجبهة.