فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٩ - فصل في اشتراط صحة الصلاة بإزالة النجاسة
المكان
من حيث هو، بل عن إيضاحه نقلا عن والده دعوى الإجماع على عدم صحة الصلاة في
ذي التعدية وإن كانت معفوا عنها-و تظهر ثمرة الخلاف في سراية النجاسة
المعفوّ عنها كقليل الدّم-أعني الأقل من الدرهم- وفي سرايتها إلى ما لا تتم
الصلاة فيه-كالجورب والتكة ونحوهما-إذ على المشهور لا تجب إزالتها للعفو
عنها، وعلى القول المحكيّ عن الفخر تكون واجبة لاختصاص أدلة العفو بلباس
المصلّى وبدنه دون مكانه.
و الأقوى ما هو المشهور من اعتبار طهارة خصوص مسجد الجبهة، والظاهر أنّ
المسألة إجماعيّة لا خلاف فيها. وأما ما توهّم من وجود القائل بعدم
اعتبارها فيه أيضا كالمحقق في المعتبر تبعا للرّاوندي وصاحب الوسيلة- حيث
حكي[١]عنه أنّه نقل في المعتبر
عنهما القول بأنّ الأرض والبواري والحصر إذا أصابها البول جففتها الشمس لا
تطهر بذلك لكن يجوز السجود عليها، واستجوده.
فمندفع بأنّ هؤلاء لم يخالفوا في أصل اعتبار الطهارة في مسجد الجبهة،
وإنّما خلافهم في كيفيّة تأثير الشمس من أنّها هل توجب الطهارة أو العفو عن
السجود عليها. وخلافهم هذا نظير الخلاف في ماء الاستنجاء من حيث أنّه
طاهر-كما هو المشهور-أو نجس معفوّ عنه في الصلاة وغيرها-كما عن
بعضهم-فخلافهم هذا لا ينافي الإجماع على عدم جواز السجود على النجس الذي لم
يثبت العفو عنه. فما عن بعض متأخّري المتأخرين[٢]من الميل إلى عدم اشتراط طهارة المكان مطلقا حتى بالنسبة إلى محل السجود، لزعمه عدم
[١]كما في الجواهر ج ٧ ص ٣٣١. وفي كتاب الصلاة من مصباح الفقيه ص ١٨٤.
[٢]كما في مصباح الفقيه كتاب الصلاة ص ١٨٤.