فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٧ - فصل في اشتراط صحة الصلاة بإزالة النجاسة
فنقول-توضيحا
للحال-: إنّ الستر المعتبر في الصلاة أخص من الستر الواجب للعورة، وذلك
لأنّ الواجب في ستر العورة إنّما هو حفظها عن الناظر المحترم بأي وجه حصل
وبكل ما يمنع عن الرؤية، سواء أ كان من قبيل اللباس أو غيره كالظلمة
والدخول في الماء أو في الوحل أو الطين أو في غرفة أو حبّ أو نحو ذلك ولو
بمثل وضع اليد والحشيش على العورتين، لحصول الغرض بجميع ذلك والنتيجة أن
هذا التستر يتحقق ولو مع العرى كما إذا تستر بمكان مظلم وكان عاريا عن
اللباس. وأمّا التستر الواجب في الصلاة فلا بدّ وأن يكون بمثل اللباس فهو
في مقابل الصلاة عاريا لما دلّ من الروايات[١]على
أنّه لا بدّ للرّجل من ثوب واحد في الصلاة ولا بدّ للمرأة من ثوبين-كما
سيأتي في بحث لباس المصلّي إن شاء اللّه تعالى-فالصلاة عاريا تكون باطلة
وإن تستر المصلّي بمثل الظلمة والدخول في غرفة ونحوها.
إذا عرفت ذلك فنقول: إن كان المصلّي تحت اللحاف عاريا بطلت صلاته وإن كان
اللحاف طاهرا، لصدق الصلاة عاريا وإن تستر باللحاف لأنّه كالتستر بسقف
البيت وجداره ونحو ذلك مما لا يعد من اللبس في شيء.
و أما إذا لم يكن عاريا-بأن كان لابسا لثوب طاهر-فتصح صلاته وإن كان اللحاف
نجسا لحصول شرطية الطهارة في لباس المصلّي حينئذ، وعدم صدق اللبس على
التغطي باللحاف على الوجه المتعارف فيه، بل يكون حينئذ من المحمول النجس
الذي سيأتي البحث عن مانعيّته للصّلاة.
نعم لو لبس اللحاف-كما إذا لفّه على جسمه-بطلت صلاته إذا كان نجسا سواء أ كان له ساتر طاهر أم لا، لصدق لبس النجس حينئذ، إذ لا يعتبر
[١]لاحظ وسائل الشيعة ج ٣ في الباب ٢١ و٢٢ و٢٨ من أبواب لباس المصلّي.