فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٥٦ - الثالث ما لا تتم فيه الصلاة
جهة السؤال إنّما هي احتمال عدم التذكية والنجاسة الذاتية.
و أما الجمع بينهما بحمل أخبار النهي على الكراهة كما عن كثير ففيه بعد أيضا لإباء بعض نصوص المنع عن ذلك، كصحيح ابن أبي عمير[١]لأنّ فيه المنع حتّى من شسع النعل وصحيح البزنطي[٢]للنهي
فيه عن السؤال، وهو دال على أنّ السؤال قد يؤدي إلى الابتلاء بحكم إلزامي،
وإلاّ فالحكم الغير الإلزامي لا محذور في السؤال عنه لجواز ارتكاب
المكروه.
و الصحيح في الجمع أن يقال بتحقق الفرق بين الميتة وغير المذكي في ترتب
الأحكام، فلا تجوز الصلاة في الأوّل مطلقا، ولو كان مما لا تتم فيه الصلاة،
ويفصّل في الثاني بين ما تتم، وما لا تتم كما فرّقنا بين العنوانين في
الحكم بنجاسة الأوّل دون الثاني، وإن اشتركا في حرمة الأكل، وبطلان
الصّلاة، واختلاف الأحكام الشرعية باختلاف العناوين غير عزيز، وإن كانت
متلازمة في الوجود الخارجي كما تقدم[٣]في
الدم الأقل من الدرهم، وأنّ المعفو عنه هل هو الدم الأقل من الدرهم، أو دم
لا يكون بقدر الدرهم وما زاد؟و هذان العنوانان وإن كانا متلازمين في
الخارج، إلاّ أنّ الأوّل عنوان وجودي والآخر عنوان عدمي، وبذلك يفترق الحكم
بالجواز والمنع في جريان الاستصحاب في الدم المشكوك كما تقدم[٤].
و في المقام أيضا يكون الحال كذلك، فإنّ عنوان الميتة أمر وجودي- وهو ما
استند موته إلى سبب غير شرعي-و غير المذكي عنوان عدمي-و هو ما لم يستند
موته إلى سبب شرعي-و الأوّل موضوع النجاسة دون الثاني
[١]المتقدم في الصفحة: ٣٥٤.
[٢]المتقدم في الصفحة: ٣٥٤.
[٣]في الصفحة: ٣٤١.
[٤]في الصفحة: ٣٤٢-٣٤٤.