فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٤٥ - فصل حكم من صلى في النجس
الإعادة
في الصورة المزبورة لسراية إجمال المستثنى إلى المستثنى منه، فلا يمكن
التمسك بعموم«لا تعاد»و النتيجة: هي أنّ مقتضى أدلة مانعيّة النجاسة بطلان
الصلاة. ولعلّ هذا أحسن الوجوه المذكورة في المقام.
و لكن يرد عليه: أنّ الأمر وإن كان كما ذكر من كون الطّهور أعمّ من الطهارة الخبثيّة، لما ذكرناه فيما سبق[١]من
أنّ الطهور اسم لما يتطهر به كالوقود، والسحور، والفطور، وغير ذلك، وهو
بمعنى ما يحصل به المبدء، والطهارة أعم من الحدثيّة والخبثيّة، إلاّ أنّ
القرينة تمنعنا عن الأخذ بهذا الإطلاق في خصوص حديث«لا تعاد»و لعلّه لأجلها
خصّ الفقهاء الحديث بالطهارة الحدثية، والقرينة: هي ما في ذيل الحديث من
أنّ القراءة، والتشهد، والتكبير من السنّة، فيدل على أنّ غير الخمسة
المذكورة في المستثنى ليست من الأركان، فلا تعاد منها الصلاة بل إنّما تعاد
من الأركان الخمسة المذكورة في المستثنى التي ذكرت في الكتاب العزيز، وليس
منها الطهارة من الخبث.
حيث أشار-عزّ من قائل-إلى الركوع بقوله تعالى { وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ وَ اِرْكَعُوا مَعَ اَلرََّاكِعِينَ } [٢]و بقوله تعالى { يََا مَرْيَمُ اُقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اُسْجُدِي وَ اِرْكَعِي مَعَ اَلرََّاكِعِينَ } [٣]و غيرهما من الآيات.
و إلى السجود بقوله تعالى { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ اَلسََّاجِدِينَ } [٤]و بقوله تعالى { يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِرْكَعُوا وَ اُسْجُدُوا وَ اُعْبُدُوا رَبَّكُمْ. } [٥]و غيرهما.
و إلى القبلة بقوله تعالى:
[١]ج ١ ص ١٣-١٤ من كتابنا.
[٢]البقرة ٢: ٤٤.
[٣]آل عمران ٣: ٤٤.
[٤]الحجر ١٥: ٩٩.
[٥]الحج ٢٢: ٧٨.