فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢١٢ - (مسألة ٤) إذا انحصر ثوبه في نجس
الصلاة. لا إشكال ولا خلاف[١]في جواز الصلاة فيه ويدل على ذلك- مضافا إلى الإجماع أو الضرورة القائمة على أنّ الصلاة لا تسقط بحال والأخبار[٢]الواردة
في السلس والمبطون، الدالّة على أنّ من لا يقدر على إزالة النجاسة لسلس أو
بطن جاز له الصلاة في النجس، لأنّ اللّه تعالى أولى بالعذر، وإنّ ذلك بلاء
ابتلى به. إذ لا فرق فيما اضطر إليه من نجاسة البدن أو اللباس-الأخبار[٣]الآتية
الدالّة على جواز الصلاة في الثوب النجس، لأنّ القدر المتيقن منها هي صورة
الاضطرار. وإن كان الأصح هو فرض إطلاقها، فتشمل صورة غير الاضطرار أيضا،
كما يأتي. إلاّ أنّ التمسك بها للمقام لا إشكال فيه.
بل في بعضها التنصيص بالاضطرار، كما في ما: عن محمّد الحلبي، قال: «سألت
أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يجنب في الثوب، أو يصيبه بول، وليس
معه ثوب غيره. قال: يصلّي فيه إذا اضطر إليه»[٤].
بناء على حمل الاضطرار فيها على ما نحن فيه أي الاضطرار إلى اللبس، لا بمعنى عدم وجود ثوب غيره-كما هو محل السؤال-كما احتمله بعضهم[٥].
[١]و في الجواهر ج ٦ ص ٢٥٢: أنّه«صلّى فيه قولا واحدا».
[٢]لاحظ وسائل الشيعة: ج ١ ص ٢١٠-١٨٧ في الباب ١٩، ٧ من أبواب نواقض الوضوء كحسنة منصور وموثقة سماعة.
[٣]وسائل الشيعة: ج ٢ ص ١٠٦٦ الباب ٤٥ من أبواب النجاسات.
[٤]في الباب المتقدم، الحديث: ٧.
[٥]كصاحب الحدائق«قده»في ج ٥ ص ٣٥٢. ولا يخفى بعده لاستلزامه تكرار ما فرضه السائل مع أنّ الظاهر منه التشقيق لمورد السؤال، إذ الانحصار قد يكون مع الاضطرار، وقد لا يكون معه.