فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٨٩ - فصل حكم من صلى في النجس
فلا بدّ
من إعمال قواعد التعارض والرجوع إلى المرجّحات السنديّة، ومقتضاه هو ترجيح
الروايات الدالّة على وجوب الإعادة على الناسي وذلك لوجهين.
الأوّل أنّها أشهر فتكون صحيحة العلاء الّتي هي في قبالتها من الشاذّ
النادر الّذي يجب طرحه، ومرادنا من الشهرة-في المقام-هو وضوح الصدور، ولو
بالنسبة إلى بعض تلك الروايات من المعصوم عليه السّلام، لكثرتها، ولاعتبار
سند جملة منها، ولموافقتها لفتوى المشهور بحيث لم ينسب الخلاف إلاّ إلى
الشيخ في الاستبصار دون باقي كتبه حتّى أنّه صرّح في التهذيب[١]
بشذوذ الصحيحة، وأنّها لا تصلح لمعارضة الأخبار الدالّة على وجوب الإعادة،
فبذلك كلّه نطمئن بصدور هذه الأخبار في الجملة عن الإمام عليه السّلام،
وتصح دعوى معلوميّة صدورها عنهم عليه السّلام، فيكون الترجيح بذلك موافقا
للقاعدة الأوّلية من دون حاجة إلى الأخبار العلاجيّة الدالّة على الترجيح
بالشهرة، وبذلك يندفع ما يتوهم في المقام من أنّ ما دل منها على الترجيح
بالشهرة يكون ضعيفا كمرفوعة زرارة[٢]لضعفها بالإرسال، وكذا مقبولة عمر بن حنظلة[٣]لعدم ثبوت وثاقته وضعف سند ما دلّ على توثيقه من
[١]ج ١ ص ٤٢٤ طبعة دار الكتب الإسلامية في باب تطهير البدن والثياب وص ٣٦٠ في باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان وما لا يجوز، وقال فيه بعد ذكر الصحيح: «فإنّه خبر شاذ لا يعارض به الأخبار التي ذكرناها هاهنا، وفيما مضى من كتاب الطهارة».
[٢]مستدرك الوسائل في الباب: ٩ من أبواب صفات القاضي وفي الحدائق ج ١ ص ٩٣ وقد أشار إلى ضعفها في ص ٩٩ منه كما وقد أشار إلى ضعفها أيضا في كتاب مباني الاستنباط ج ٤ ص ٤٤٠-٤٤١ من تقريرات السيّد الأستاذ دام ظله.
[٣]وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٧٥ في الباب: ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث: ١ وقد أشار إلى ضعفها في كتاب مباني الاستنباط ج ٤ ص ٤٤٣-٤٤٤ من تقريرات السيد الأستاذ دام ظله.