فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٩٤ - الثاني الدم الأقل من الدرهم
أنّهما ذهبا إلى العفو عنه كالأقل.
فلا بدّ من النظر في روايات المقام، وهي مختلفة الدّلالة من هذه الجهة حتّى
أنّها صارت سببا لوقوع الإشكال واختلاف الأقوال في محل البحث.
فبعضها تدل على عدم العفو عن مقدار الدرهم ك: صحيحة إسماعيل الجعفي عن أبي
جعفر عليه السّلام قال: «في الدّم يكون في الثّوب إن كان أقلّ من قدر
الدرهم فلا يعيد الصلاة، وإن كان أكثر من قدر الدرهم-و كان رآه فلم يغسل
حتّى صلّى-فليعد صلاته، وإن لم يكن رآه حتّى صلّى فلا يعيد الصلاة»[١].
فإنّ مفهوم قوله عليه السّلام في صدر الرواية«إن كان أقل من قدر الدّرهم
فلا يعيد. »أنّه إن لم يكن أقل من الدرهم يعيد الصلاة، سواء كان بمقدار
الدّرهم أو أكثر، فيكون قوله عليه السّلام«و إن كان أكثر من قدر الدرهم.
»بيانا لمفهوم الصدر فيكون المراد أنّه تجب إعادة الصلاة لو كان الدّم
بمقدار الدرهم أو أكثر، فإنّ الظاهر أنّ صدر الكلام هو موضوع الحكم منطوقا
ومفهوما، فيحمل عليه الذيل، فيكون المتحصل من هذه الرواية هو العفو عما دون
الدّرهم، وأما المساوي له والزائد فلا يعفى عنه، هذا.
و لو نوقش في ذلك بدعوى: أنّ مفهوم الذيل هو العفو عن مقدار
[١]وسائل الشيعة: ج ٢ ص ١٠٢٦ في الباب ٢٠ من أبواب النجاسات، الحديث: ٢.