فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٩ - (مسألة ٢) تجب إزالة النجاسة عن المساجد
المعنى
لا يصحّ إطلاقه على الأعيان النجسة إلاّ بضرب من العناية والمبالغة، كما في
قولنا: زيد عدل، فإذا صح إطلاق النجس على كلا المعنيين كانت الآية مجملة
لا يمكن الاستدلال بها على العموم، لعدم العناية الخاصّة في مطلق النجاسات،
وإنّما تخص المشركين لأنّهم أنجاس ظاهرا وباطنا، وهذا يؤيد إرادة المعنى
الثاني في الآية الكريمة على أنّه يكفي في سقوط الاستدلال مجرد الإجمال
وعدم تعين أحد المعنيين.
الوجه الثّاني: النبوي: «جنّبوا مساجدكم النجاسة»[١].
بدعوى: أنّ إدخال النجاسة في المساجد ينافي التجنب المأمور به.
و فيه أوّلا: أنّه نبوي مرسل لا يمكن الاعتماد عليه، ولم يذكر في كتب
الحديث، حتى أنّ صاحب الوسائل نقله عن الكتب الاستدلالية، عنه صلّى اللّه
عليه وآله. وانجباره بعمل الأصحاب غير معلوم وإن نسب إلى المشهور[٢]القول
بعدم جواز إدخال النجاسة ولو غير المتعدّية في المسجد، لعدم ثبوت الاستناد
إليه، ومجرد الموافقة في الفتوى لا يثبت الاستناد. بل يمكن دعوى معلوميّة
عدم استنادهم إليه، لحمل كثير منهم هذه الرواية على تجنب مسجد الجبهة عن
النجاسة.
و ثانيا: أنّ دلالته على المطلوب مبني على إرادة الأعيان النجسة من
لفظ«النجاسة»في الحديث المزبور ولم يثبت، لقوة احتمال إرادة المعنى المصدري
الذي هو ظاهر اللفظ، فإنّ إرادة المعنى الوصفي من المصدر تبتنى على
المبالغة كما في زيد عدل، ولا يصار إليه إلاّ مع القرينة، ولا قرينة في
[١]وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٥٠٤ الباب ٢٤ من أبواب أحكام المساجد، الحديث: ٢.
[٢]راجع الجواهر ج ٦ ص ٩٥.