فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٠ - (مسألة ٢) تجب إزالة النجاسة عن المساجد
الحديث على ذلك، فعليه تدل الرواية على حرمة تنجيس المسجد. وقد مرّ الكلام فيها وعرفت أنّه لا إشكال في الحرمة.
فتحصل مما ذكرناه: أنّه لا يتم شيء من الوجهين لإثبات حرمة إدخال النجاسة
غير المتعدّية ما لم يستلزم هتك المسجد. فالأقوى ما ذهب إليه جمع من
الأصحاب[١]بل ذهب إليه كثير من
المتأخرين، بل لعلّه المشهور بينهم من اختصاص المنع بما يوجب التلويث وبدون
التلويث لا حرمة فيه. ومما يؤيد ما ذكرناه: التزام الأصحاب بجواز إدخال
النجاسة في المساجد في موارد: منها: جواز مرور الحائض والجنب مجتازين في
المساجد، مع أنّ الغالب مصاحبة بدنهما، لا سيما الحائض للنجاسة، كما دل على
ذلك الأخبار[٢]. فلا مجال لتوهم
إنّ ورودها في مقام بيان الجواز من حيث حدثي الجنابة والحيض مانع عن
الاستدلال بها للجواز من حيث النجاسة، لغلبة استصحابهما النجاسة كما أشرنا.
و منها: جواز دخول المستحاضة في المسجد الحرام للطواف إذا عملت بوظيفتها
وإن سأل منها الدم، كما في المستحاضة الكبيرة. وقد دلت على ذلك الأخبار[٣]أيضا ولا اختصاص لها أو لبعضها بالطواف الواجب كي يتوهم الاختصاص بحال الضرورة، بل مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين
[١]راجع الجواهر ج ٦ ص ٩٥، ومصباح الفقيه كتاب الطهارة ص ٥٨٤.
[٢]وسائل الشيعة: ج ١ ص ٤٨٤ الباب ١٥ من أبواب الجنابة وص ٤٩٠ في الباب: ١٧ منها وج ٢ ص ٥٣٨ في الباب ٣٥ من أبواب الحيض.
[٣]وسائل الشيعة: ج ٩ ص ٥٠٦ في الباب: ٩١ من أبواب الطواف.