فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٨ - (مسألة ٢) تجب إزالة النجاسة عن المساجد
المعنوية وعقيدتهم الفاسدة دون نجاستهم المصطلحة. فتكون الآية أجنبية عما نحن بصدده من حرمة إدخال النجس بما هو نجس في المسجد.
و ثانيا: لو سلّمنا إرادة النجاسة المصطلحة من«النجس»في الآية الكريمة لم
يسعنا إثبات عموم المنع لمطلق النجاسة، بل لا بدّ من الاقتصار على موردها،
وهي نجاسة الشرك التي هي أشدّ النجاسات، لاجتماع القذارة الظاهرية
والباطنية فيهم، لخبث أرواحهم من جهة فساد العقيدة، فلا عموم في العلّة كي
يتعدى إلى سائر النجاسات.
بيان ذلك: أنّ«النجس»بالفتح له إطلاقان، أحدهما: المعنى الاشتقاقي بمعنى الصفة المشبهة[١]و
بهذا المعنى يطلق على الأعيان النجسة فيقال: البول نجس، أي حامل للنجاسة،
اي إنّه قذر بمعنى الصفة المشبهة. والنجس في الآية الكريمة إذا كانت بهذا
المعنى أمكن التعدي عن موردها- أعنى المشركين-إلى سائر النجاسات بل
المتنجسات، لإطلاقه عليها أيضا في اللغة[٢]و الأخبار[٣]كما عن جماعة أيضا. وذلك لعموم الملاك في الجميع، وهو صدق النجس. ثانيهما: المعنى المصدري الحدثي[٤]، وبهذا
[١]قال في أقرب الموارد: «النجس والنجس والنجس والنجس والنجس: ضد الطاهر- أي بالفتح والكسر في النون وسكون الجيم وبالفتح في النون وتثليث الحركات في الجيم-ج أنجاس. وقيل: النجس-بالتحريك-يكون للواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد، يقال: رجل نجس، ورجلان نجس، وقوم نجس. ».
[٢]كما يظهر من أقرب الموارد. لاحظ ما نقلناه عنه في التعليقة آنفا، فإنّه قد وصف الرجل بأنّه نجس.
[٣]كمكاتبة سليمان بن رشيد المتقدمة في ج ٣ الصفحة ٣٨٢ من كتابنا، لإطلاق النجس فيها على الثوب المتنجس في قوله: إذا كان ثوبه نجسا. ونحوها غيرها.
[٤]قال في أقرب الموارد: «نجس الشيء-ل-نجسا ونجس-ر-نجاسة: كان قذرا غير نظيف وخلاف طهر. ».