فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٠٩ - الثاني الدم الأقل من الدرهم
و لا
سيما إذا كانت من نفس المصلّي-كما سيأتي في محله إن شاء اللّه تعالى- فهذا
الوجه لو تم فإنّما يتم في الكلب والخنزير دون الكافر.
رابعها: صدق عنوان نجس العين على دمه، ودليل العفو إنّما يدل على العفو عنه
من حيث أنّه دم لا من حيث أنّه جزء من نجس العين، وهذان عنوانان مستقلان
في المانعيّة، والعفو عن أحدهما لا يلازم العفو عن الآخر إذا تصادقا على
محل واحد فدم الكلب-مثلا-يعفى عنه من حيث أنّه دم، ولا يعفى عنه من حيث
كونه جزء من الكلب، فالعفو عنه بلحاظ حيثيّة لا ينافي المنع عنه بلحاظ
حيثيّة أخرى، فيكون المقام نظير وقوع نقطة من البول على الدّم-الأقل من
الدّرهم-فإنّه لا يعفى عن مثله لمانعيّة البول في نفسه[١].
أقول: لو تم عموم في أخبار العفو-بحيث كانت دالة على العفو عن عموم أفراد
الدّم الأقل من الدّرهم سواء كان من طاهر العين أو نجسها بدعوى[٢]أنّها
مسوقة لبيان الحكم الفعلي الثابت لمصاديق الدم وجزئياته المتحققة في
الخارج دون صرف الطبيعة من حيث هي مع قطع النظر عن عوارضها المشخصة-لم يتم
هذا الوجه لاستثناء دم نجس العين أيضا، لشمول أخبار العفو له كسائر الدماء.
و لكن الظاهر عدم ثبوت إطلاق لها من هذه الجهة، بل القدر المتيقن منها هو
العفو عن الدم-الأقل من الدرهم-من حيث أنّه دم فلو كانت فيه جهة أخرى مانعة
عن الصلاة لزم العمل بدليلها، ويلتزم بعدم العفو من ناحيتها.
[١]أشار إلى هذا الوجه الفقيه الهمداني«قده»في مصباح الفقيه كتاب الطهارة-ص ٥٩٣- ولكنّه لم يرتضه.
[٢]ادعاها الفقيه الهمداني في مصباح الفقيه كتاب الطهارة-ص ٥٩٣-