فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٠٧ - الثاني الدم الأقل من الدرهم
بدم الحيض في الاستثناء عن العفو وإن كان أقل من الدرهم.
و يستدل له بوجوه لا يخلو بعضها عن المناقشة.
أحدها: انصراف إطلاق روايات العفو عن دم نجس العين لندرة الابتلاء به، إذ
هي منصرفة إلى الأفراد الشائعة المعتادة المتكثرة الوقوع من دم المسلم، أو
الحيوانات الّتي يتعارف ذبحها، أو نحو ذلك دون الفروض النادرة الّتي ربما
لا تقع في مدة العمر ولو مرة واحدة[١]فيبقى دم نجس العين تحت عمومات الإزالة.
و فيه: أنّ ندرة الابتلاء بفرد إنّما تمنع عن اختصاص المطلق به لا شموله
له، وإلاّ لزم عدم العفو عن دم أغلب الحيوانات المحللة الأكل الّتي لم
يتعارف ذبحها، أو لم يتمكن منها لكونها وحشية من الطيور أو غيرها، فإنّ
الابتلاء بدم أمثالها نادرة أيضا، وهذا مما لم يلتزم به أحد، فالعبرة بصدق
الدم ولو كان الابتلاء ببعض أفراده نادرا.
ثانيها: أنّ المعفو عنه إنّما هو الدّم لا الملاقي لنجس العين، والدم
الخارج من الكلب والخنزير والكافر يلاقي أجسامها فتتضاعف نجاسته، ويكتسب
بملاقاة الأجسام النجسة نجاسة أخرى غير نجاسة الدم، وتلك لم يعف عنها، كما
لو أصاب الدّم المعفو عنه نجاسة غير الدّم، فإنّه يجب إزالته مطلقا[٢].
و فيه: أنّ دم نجس العين هو أيضا من أجزاءه ولا يعقل انفعال أجزاء نجس واحد بعضها ببعض لوحدة ملاك النجاسة في الجميع فكما لا
[١]ذكر هذا الوجه، واعتمد عليه في الحدائق-ج ٥ ص ٣٢٨.
[٢]و قد حكي هذا الوجه عن المحقق في المعتبر، والعلامة في المختلف-الحدائق ج ٥ ص ٣٢٦-٣٢٧.