فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٠٥ - الثاني الدم الأقل من الدرهم
هو لا يكون حجة على الغير.
و الصحيح في الجواب عن هذا الإشكال هو أنّ الرواية المذكورة وإن كانت مقطوعة في بعض نسخ التهذيب[١]إلاّ أنّها مروية في الكافي[٢]و بعض آخر من نسخ التهذيب[٣]مسندة إلى أبي عبد اللّه أو أبي جعفر صلوات اللّه عليهما-كما في الوسائل-فلا محذور من هذه الجهة.
إلاّ أنّها ضعيفة بـ«أبي سعيد المكاري»-كما ذكرنا-سواء أ كانت مسندة أو
موقوفة على أبي بصير فلا يسعنا الاعتماد عليها في استثناء دم الحيض عن
عمومات العفو.
و أما دم الاستحاضة فإلحاقه بدم الحيض بدعوى اشتقاقه منه، أو إيجابه للغسل
كالحيض فيلحق به في عدم العفو أيضا أشبه شيء بالقياس، وبناء الأحكام
الشرعيّة على مثل هذه التعليلات العليلة مجازفة محضة، كما نبّه على ذلك
صاحب الحدائق[٤]فإنّ الاشتقاق
اللفظي لا يجدي في ترتب الأحكام الشرعيّة لا سيما مع كونهما مختلفين موضوعا
وحكما-و إن اشتركا في بعض الأحكام بدليل خاص كوجوب الغسل، وتبديل القطنة
ونحوهما- فقد ورد في الحديث[٥]«أنّ دم الاستحاضة والحيض ليس يخرجان من مكان واحد إنّ دم الاستحاضة بارد وإنّ دم الحيض حارّ»و اشتراكهما في
[١]ج ١ ص ٢٥٧ الحديث ٧٤٥ ع ٣٢ خ الطبعة الإسلامية وقد أشير في هذه الطبعة إلى اختلاف النسخ فلاحظ.
[٢]فروع الكافي ج ٣ ص ٤٠٥ الحديث: ٣-الطبعة الإسلامية.
[٣]ج ١ ص ٢٥٧ الحديث ٧٤٥ ع ٣٢ خ الطبعة الإسلامية وقد أشير في هذه الطبعة إلى اختلاف النسخ فلاحظ.
[٤]ج ٥ ص ٣٢٨.
[٥]وسائل الشيعة ج ٢ ص ٥٣٧ في الباب ٣ من أبواب الحيض، الحديث: ١.