فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٣٨ - (مسألة ٨) إذا كان كل من بدنه و ثوبه نجسا
الفعلية
بلحاظ عدم قدرة المكلف على امتثالهما معا مع صحة جعل كل منهما على موضوعه
على نحو القضيّة الحقيقيّة. فالتنافي بينهما إنّما يكون في مرحلة الامتثال
وفعلية الحكم-المشروطة بالقدرة عقلا، أو باقتضاء نفس الخطاب -لا في أصل
الجعل مشروطا بالقدرة. وذلك كما في وجوب إنقاذ الغريقين إذا لم يتمكن
المكلف من إنقاذهما معا، وفي وجوب الصلاة المزاحم بوجوب إزالة النجاسة عن
المسجد، فإنّ جعل كل منهما مشروطا بالقدرة لا ينافي جعل الآخر كذلك فإذا
عجز المكلف عن امتثالهما معا وصرف قدرته في أحدهما تخييرا أو ترجيحا، انتفى
موضوع الآخر، لعدم القدرة على امتثاله حينئذ.
و هذا بخلاف التعارض، فإنّ ملاكه التكاذب بين دليلين في مرحلة أصل الجعل
لعدم صحة جعل حكمين متناقضين أو ضدين على موضوع واحد، كما إذا دل دليل على
وجوب شيء ودل آخر على عدم وجوبه أو حرمته. من دون فرق في ذلك بين جعلهما
لموضوع واحد-كما ذكرنا-أو لموضوعين يعلم بعدم صحة الجعل في أحدهما، كما إذا
دل دليل على وجوب التمام في من سافر إلى أربعة فراسخ ولم يرد الرجوع
ليومه، ودل آخر على وجوب القصر فيه، للعلم بعدم وجوب صلاتين في يوم واحد
قصرا وتماما.
فلا يفرق الحال في التعارض بين قدرة العبد على امتثالهما معا-كما في القصر
والتمام-و بين عدمها، كما في جعل الحكمين المتناقضين لموضوع واحد كما أنّه
لا يفرق الحال فيه بين القول بتبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد في
متعلقاتها أو في أنفسها-كما ذهب إليه العدليّة-و عدمها. إذا العبرة في
التعارض بالتكاذب في مرحلة الجعل، كما ذكرنا.
فما ذكره في الكفاية من أنّ الفارق بين البابين-التعارض والتزاحم-ـ