فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٣٧ - (مسألة ٨) إذا كان كل من بدنه و ثوبه نجسا
لأنّه
أهم، ويصلي في الثوب النجس. كما أنّ نجاسة أحدهما لو كانت أكثر أو أشد قدّم
ذلك على الآخر ولو كان في الثوب، للأهميّة أو احتمالها.
و لتوضيح الحال في المقام لا بأس ببسط الكلام في الجملة، لمعرفة الحال في
جملة من الفروع الآتية هنا وفي باب الصلاة. فنقول: ذهب المصنف «قده»و غيره
من الأعلام-بل هو المشهور بينهم-إلى أنّ موارد الدوران بين أجزاء الصلاة،
أو شرائطها أو موانعها أو بين جزء وشرط، أو جزء ومانع، كلها من باب التزاحم
بين تكليفين لا يمكن الجمع بينهما في مقام الامتثال. فإذا لم يتمكن المكلف
من الإتيان بصلاة جامعة للأجزاء والشرائط وفاقدة للموانع، ودار أمره بين
ترك أحد الجزئين، أو الشرطين، أو جزء وشرط، أو بين ترك جزء وارتكاب مانع،
وهكذا. وقع التزاحم بين حكمين. لوجوب كل من الجزئين أو الجزء والشرط أو عدم
المانع، فلا بدّ من ترجيح أحدهما بما تقرر في باب التزاحم، من الترجيح
بالأهمية أو الأسبقية في الزمان وإلاّ فيتخير بين ترك أيهما شاء. وعلى ذلك
بنوا هذا الفرع والفروع الآتية في هذا الفصل، وفي كتاب الصلاة من موارد
الدوران بين الأجزاء والشرائط ففيما نحن فيه تقع المزاحمة بين رفع أحد
المانعين النجاسة في الثوب أو البدن، لعدم إمكان رفعهما معا لقلة الماء
فرضا، فيقدم تطهير البدن، أو ما هو أكثر نجاسة أو أشدّ، للأهميّة، هذا.
و لكن الصحيح-كما ذكرنا في الأصول في بحث الترتب-أنّ الموارد المذكورة ليست
من صغريات التزاحم بل هي من صغريات التعارض بين الدليلين المتكاذبين في
مرحلة الجعل، فلا بدّ من إعمال قواعده دون قواعد التزاحم.
بيان ذلك: أنّ التزاحم إنّما يكون بين حكمين استقلاليين في مرحلة