فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٧٢ - فصل حكم من صلى في النجس
الصحة،
مع التقييد من الناحية الأولى بالحمل على الإتمام بعد الإزالة، لما دل على
بطلان الصلاة في النجس عن علم وعمد-فهو وإن لم يكن على خلاف الإجماع
والضرورة، بل نسب الالتزام به إلى المشهور، إلاّ أنّه مع ذلك قابل للتقييد
بما أشرنا إليه من الروايات المتقدمة الدالّة على بطلان الصلاة الّتي التفت
في أثنائها إلى نجاسة سابقة عليها، فلا تجدي الإزالة في الأثناء للأجزاء
الباقية، لبطلانها بوقوع أجزائها المتقدمة في النجاسة المجهولة.
الثانية: ما رواه ابن إدريس في آخر السرائر. نقلا عن كتاب المشيخة للحسن بن
محبوب، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إن
رأيت في ثوبك دما وأنت تصلّي ولم تكن رأيته قبل ذلك فأتمّ صلاتك، فإذا
انصرفت فاغسله. قال: وإن كنت رأيته قبل أن تصلّي فلم تغسله، ثمّ رأيته بعد
وأنت في صلاتك فانصرف فاغسله وأعد صلاتك»[١].
و لا إشكال في سندها، لنقل ابن إدريس لها عن كتاب المشيخة لابن محبوب. وأما
الاستدلال بها للمشهور فيكون كالاستدلال بالموثقة فإنّها بإطلاقها تشمل
رؤية الدم السابق على الصلاة والطّاري أثنائها. والجواب عنها: هو ما ذكرناه
في الموثقة أيضا، من قابليّة هذا الإطلاق للتقييد بما سبق من الروايات[٢]الدالّة على البطلان في صورة سبق النجاسة على الصلاة.
نعم، فرق بينها وبين الموثقة من ناحية أخرى، وهي إطلاق الدّم بلحاظ كونه
معفوا عنه أم لا، إذ لا إطلاق فيها من هذه الجهة، فإنّها تختص بغير المعفو
وذلك بقرينة أمره عليه السّلام بالانصراف والإعادة بعد الغسل متى صلّى
[١]وسائل الشيعة: ج ٢ ص ١٠٦٥ في الباب: ٤٤ من أبواب النجاسات، الحديث: ٣.
[٢]و هي صحاح زرارة، ومحمّد بن مسلم، وموثقة أبي بصير المتقدمات في الصفحة: ١٦٧-١٦٩.